الحرمة غير محتمل ، فيتعيّن أن يكون بانتفاء القيد ، غايته أن لا نلتزم حينئذٍ بحرمة مقيّدة بذهاب الثلثين .
والأمر كذلك ؛ ضرورة تقيّد حرمة المغليّ بنفسه بذهاب السكر ، لا بذهاب الثلثين ؛ لأنَّ المغليّ بنفسه مسكر على ما تقدّم ، فحرمته ثابتة حتّى يزول إسكاره . والنسبة بيين الذهابين عموم من وجه ، فلو كانت نسبة الموادّ السكرية في العنبيّ كثيرة ، بقي الإسكار حتّى بعد ذهاب الثلثين ، وإلَّا فقد يزول قبل ذهابه .
وحينئذٍ : فما يدلّ عليه المفهوم هو حرمة العصير المغليّ بنفسه مطلقاً ، من غير أن تتقيّد بذهاب الثلثين . وهذا ينسجم مع ما قلناه من أنَّ اتّصافه بالحرمة الإسكاريّة مستمرّ باستمرار إسكاره ، ولا يدلّ موضوعها على إطلاق حرمته لما بعد زوال الإسكار وذهاب الثلثين .
نعم ، لو زال الإسكار قبل ذهاب الثلثين ، ترتفع الحرمة حينئذٍ بناءً على ما تقدّم ، وإلَّا فأبعد الأجلين من ذهاب الثلثين أو زوال الإسكار « 1 » .
الأمر الثالث : أنَّ للحرمة المقيّدة فردين : أحدهما : العصير النيء ، والآخر : العصير المغليّ بنفسه . فلو سلّم دلالة المفهوم أنَّ انتفاء الحرمة المقيّدة ، كان مقتضى إطلاق المفهوم شموله لكلا الفردين .
وحينئذٍ : يتعارض المفهوم مع دليل حليّة الطيّبات بنحو العموم من وجه ، فيكون المغليّ بنفسه بعد زوال الإسكار حلالًا بمقتضى الآية ، وحراماً بمفهوم الرواية . ومقتضى القاعدة تقدّم إطلاق الآية ؛ لكونها دليلًا كتابيّاً قطعيّاً .
هامش
( 1 ) هذا جوابٌ على سؤالٍ لي ( المقرّر ) .