الثلث ، ثُمَّ تأخُذ لكلِّ ربع رطلًا من العسل ، فتغليه حتّى تذهب رغوةُ العسل ، وتذهب غشاوة العسل في المطبوخ ، ثُمَّ تضربه بعودٍ ضرباً شديداً حتّى يختلط . وإن شئت أن تطيّبه بشيءٍ من زعفران أو بشيءٍ من زنجبيل فافعل ، ثُمَّ اشربه ، وإن أحببت أن يطول مكثه عندك فروّقه - أي صفّه - »
« 1 » .
وقد استدلّ شيخ الشريعة قدس سره بهذه الرواية لإثبات أمرين « 2 » :
الأوّل : حرمة العصير الزبيبيّ حتّى يذهب ثلثاه ، وسيأتي بحثه عند الكلام على العصير الزبيبيّ .
والثاني : دعوى التفصيل ، وحاصل ما أفاده قدس سره في المقام : أنَّ قوله عليه السلام :
« فإذا كان أيّام الصيف وخشيت أن ينشّ جعلته في تنور مسجور قليلًا حتّى لا ينشّ »
، يدلّ على أنَّ العصير الزبيبيّ المغليّ بنفسه لا يحلّ بذهاب ثلثيه ، فيثبت ذلك في العصير العنبيّ ؛ لعدم الفرق بينهما ، إن لم يكن العنبيّ أولى بالحرمة .
والوجه في ذلك عنده : أنَّ الإمام عليه السلام أمره بإذهاب ثلثيه ، ومع ذلك حذّر من نشيشه ، فلو كان ذهاب الثلثين رافعاً لحرمة المغليّ بنفسه ، لم يكن هناك محذور من النشيش ، واللازم باطل ، فلابدَّ أن يكون منشأ المحذور هو أنَّ النشيش يوجب حرمة العصير إلى الأبد ، فينتج أنَّ المغليّ بنفسه لا يحلّ بذهاب ثلثيه .
هامش
( 1 ) الكافي 12 : 759 - 761 ، كتاب الأشربة ، الباب 31 ، الحديث 1 ، الوافي 20 : 667 ، كتاب المطاعم والمشارب ، أبواب المشارب ، باب صفة الشراب الحلال ، الحديث 1 ، وسائل الشيعة 25 : 289 ، الباب 5 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 2 .
( 2 ) أُنظر : إفاضة القدير في أحكام العصير : 18 - 22 ، المقالة الثانية ، إعضالات وانحلالات ، المعضلة الثالثة .