العصير بنفسه أو لم يغلِ أصلًا ، غايته أنّا نقيّد إطلاقه بما إذا غلى من نفسه .
والحاصل : أنَّ مقتضى الصناعة في قوله :
« كلّ عصير إذا أصابته النّار فيحرم حتّى يذهب ثلثاه »
معنيان حرفيّان : ( إذا ) و ( حتّى ) . ولا إشكال في أنَّ ( إذا ) تفيد التعليق بين الجملتين بنحو مفاد النسبة التامّة ، كما لا إشكال في صيرورة النسبة في كلّ من جملتي الشرط والجزاء نسبةً ناقصة بعد دخولها « 1 » .
وأمّا ( حتّى ) فتدلّ على استمرار الحرمة ، وفيها احتمالات ثلاثة :
الأوّل : أن تكون نسبتها تامّة ، وقد جعلت غاية لجملة الجزاء ، فكأنَّه قال : وهذا مستمرّ إلى أن يذهب ثلثاه ، فكلّ من التعليق والغائيّة ملحوظ بنحو النسبة التامّة ، وكلاهما عارض على مفاد جملة الجزاء .
وحينئذٍ : لا موجب لافتراض شيخ الشريعة قدس سره ؛ لأنَّ عروض القيدين على مفاد الجملة في عرض واحد ، والتعليق إنَّما هو لذات الحرمة ، فانتفاء الشرط غاية ما يوجبه هو انتفاء أصل الحرمة ، لا المغيّى بما هو مغيّى .
الثاني : أن تكون نسبتها ناقصة ، بأن تكون ملحوظة قيداً ووضعاً ، فكأنَّه قال : ( الحرمة المستمرّة ) ، ويكون الموصوف مادّة الجزاء ، أي : الحرمة .
الثالث : عين الثاني ، ولكن يكون الموصوف هيئة الجزاء ، أي : يحرم .
فعلى التقدير الثاني من كون الاستمرار قيداً للمادّة ، يتعيّن القول بما ذهب إليه شيخ الشريعة قدس سره ؛ لأنَّه بعد تعليق الهيئة على الشرط ، وتقييد المغيّى - وهو المادّة - بالاستمرار ، تصبح الحرمة المقيّدة في رتبة موضوع الهيئة المقيّدة ، فيتقدّم التقييد بالغاية رتبة على التقييد بالشرط ، ويصبح المعلّق هو المغيّى بما
هامش
( 1 ) هذا في الجزاء لا يخلو من إشكال ؛ فإنَّه يدلّ على النسبة التامّة وجداناً ، لكنّه بنحوٍ مقيّد بوجود الشرط ( المقرّر ) .