لتحقّق الموضوع ، فلا يثبت المفهوم .
توضيح ذلك : أنَّ القضايا الشرطيّة على قسمين :
الأوّل : ما كان الشرط فيها تقييداً زائداً للحكم ، غير التقييد الذاتي والارتباط بين الموضوع والحكم ، كقولنا : إذا جاء زيد فأكرمه ، حيث دخلت أداة الشرط على خصوصيّة زائدةٍ على الموضوع .
الثاني : ما لم يكن الشرط فيها تقييداً زائداً على التقييد والارتباط بين الحكم وموضوعه ، بل يكون الشرط عين الموضوع ، كقولنا : من صلّى ركعتين فأكرمه ، فإنَّ الأداة إنَّما دخلت على نفس الموضوع .
والقسم الأوّل خاصّة هو الذي يثبت له المفهوم ، دون القسم الثاني ؛ لأنَّ الشرط فيه يكون مسوقاً لبيان الموضوع ، فتكون دلالته على الانتفاء عند الانتفاء عقليّة ، ومن باب السالبة بانتفاء الموضوع « 1 » .
والمقام من هذا القبيل ؛ لوضوح أنَّ إصابة النّار قد أُخذت قيداً في الموضوع وهو العصير ، فلا يثبت المفهوم .
وأمّا الجهة الثانية
ثُمَّ المفهوم على فرض ثبوته ، فما ينتفي بانتفاء الشرط هل هو الحرمة المقيّدة ، أم ذات الحرمة ؟
فإن كان الأوّل : صحّ ما ذهب إليه شيخ الشريعة قدس سره من القول بالتفصيل . وإن كان الثاني : دلّ المفهوم على انتفاء الحرمة رأساً ، سواء غلى
هامش
( 1 ) راجع بحوث في علم الأُصول ( مباحث الدليل اللفظي ) 3 : 176 - 177 ، مفهوم الشرط ، التنبيه الأوّل ، نعالج فيه الفرق بين الحمليّة الشرطيّة المسوقة لتحقيق الموضوع .