اللقب ، كالمفهوم في قولنا : أكرم العالم العادل .
وهذا التقريب غير تامٍّ كبرويّاً « 1 » ؛ لما عرفت من أنَّه لا مفهوم للّقب . نعم ، يحتاج القيد حينئذٍ إلى فائدة احترازيّة تخرجه عن اللغويّة ، وهي موجودة في المقام ؛ لأنَّ إصابة النّار فرد من أفراد الغليان ، فلو لم تُؤخذ قيداً لكان الموضوع أوسع حينئذٍ من دائرة الحرمة .
الثاني : أن ينطبق عليها مفهوم الشرط ، ويقدّر وجود أداة الشرط ، وتجعل الفاء قرينة على ملاحظة عنوان الشرطيّة والسببيّة بين الجملتين ، فكأنَّه قال : العصير إذا أصابته النّار حرم حتّى يذهب ثلثاه .
وهذا التقريب أيضاً غير تامٍّ ؛ وذلك لأمرين :
الأوّل : أنَّ دلالة الفاء على السببيّة واللزوم غير كافٍ في إلحاقها بأدوات الشرط ؛ بل يحتاج معها إلى استفادة معنى التعليق بين الجملتين ، والفاء لا تتضمّنه ، فلا تكون مفيدة للانتفاء عند الانتفاء .
فإن قلت « 2 » : استفادة التعليق من دون استفادة الانحصار بالعليّة ، غاية ما يوجبه هو انتفاء شخص الحكم ، لا سنخه وطبيعيّه .
قلت : لا نسلّم ؛ لأنَّ المقيّد هو طبيعيّ الحكم الثابت بمقدّمات الحكمة في الجزاء ، فيدلّ انتفاء الشرط على انتفاء طبيعيّ الحكم ، ثُمَّ يثبت انحصار العلّة في رتبةٍ متأخّرة .
الثاني : لو سلّم دلالة الفاء على العلّيّة الانحصاريّة ، يكون الشرط مسوقاً
هامش
( 1 ) راجع بحوث في علم الأصول 3 : 198 ، مباحث الدليل اللفظي ، بحوث المفاهيم ، مفهوم الوصف ، و 3 : 216 ، مباحث الدليل اللّفظي ، بحوث المفاهيم ، مفهوم اللقب .
( 2 ) هذا سؤالٌ لي قد طرحته عليه دام ظلّه ( المقرّر ) .