عرضيّ ، وأنَّهما في رتبةٍ واحدة ؛ لوضوح أنَّ هذا الكلام لو أُلقي على العرف لفهم منه انتفاء أصل الحرمة ، لا انتفاء الحرمة المقيّدة بما هي كذلك ، فلو قيل : ( إذا جاء شهر رمضان فصم إلى الغروب ) لم يفهم العرف وجوب الصوم قبل مجيء الشهر إلى ما بعد الغروب ، وإنَّما يفهم العرضيّة في التقييد .
ويمكن عرض هذا التقريب وجوابه ببيانٍ آخر :
أمّا التقريب : فحاصله أنَّ في رواية عبد الله بن سنان شرطاً وجزاءً ، فالشرط : العصير المقيّد بإصابة النّار ، والجزاء : الحرمة المقيّدة بعدم ذهاب الثلثين . ومقتضى الشرطيّة انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط ، وانتفاء الشرط يكون بأحد أمرين : إمّا بعدم الغليان أصلًا ، أو بالغليان بغير النّار .
أمّا الأوّل : فانتفاء المفهوم فيه واضح . وأمّا الثاني : فانتفاء الحرمة المقيّدة يكون إمّا بانتفاء أصل الحرمة أو بانتفاء قيدها . ولا سبيل إلى الأوّل ؛ للقطع بحرمة المغليّ بنفسه ، فيتعيّن انتفاء القيد ، ونتيجته : إطلاق الحرمة للمغليّ بنفسه ، حتّى بعد ذهاب ثلثيه ، فيكون المفهوم أشدّ من المنطوق .
وأمّا جوابه : فمبتنٍ على جهات ثلاث :
الأُولى : في أصل ثبوت مفهومٍ للرواية .
الثانية : في تحديد مفهومها لو فرض .
الثالثة : في نسبته إلى الروايات الأُخرى .
أمّا الجهة الأُولى
فحيث إنَّ الرواية لم يصرّح فيها بأداة شرط ، كان لابدَّ من إرجاع دعوى المفهوم إلى أحد تقريبين :
الأوّل : أن يكون المفهوم الثابت للرواية من قبيل مفهوم الوصف أو