تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
حرام . وإمّا أن يكون قيداً للحكم ، وتكون أداة الشرط مقدّرة . فإن كان قيداً للموضوع : لا يكون للقضيّة مفهوم أصلًا ؛ لما تقدّم في بحث المفاهيم « 1 » من أنَّه لا مفهوم للقيود الراجعة إلى الموضوع . نعم ، يحتاج القيد حينئذٍ إلى فائدة احترازيّة تخرجه عن اللغويّة ، وهي موجودة في المقام ، إذ إنَّ إصابة النّار فرد من أفراد الغليان ، ولو قال : كلّ عصير مغليّ حرام ، لكان خطأً . وإن كان قيداً للحكم : فيكون للحكم حينئذٍ شرطان : الأوّل : مستفاد من الغاية ، وهو عدم ذهاب الثلثين . والثاني : مستفاد من المبدأ ، وهو إصابة النّار . وطروّ هذين الشرطين على سنخ الحكم إمّا أن يكون عرضيّاً وفي رتبة واحدة ، أو يكون طوليّاً بأن يطرأ عدم ذهاب الثلثين أوّلًا ، ثُمَّ يقيّد هذا الحكم المقيّد بما هو مقيّد ، بإصابة النّار ثانياً . والذي يصحّح استدلال شيخ الشريعة قدس سره هو الثاني ؛ إذ يصير مفهوم التقييد : العصير إذا لم تصبه النّار فالحكم المقيّد بعدم ذهاب الثلثين منتفٍ ، ولا يلزمه انتفاء أصل الحرمة . وهذا بخلاف ما لو كان طروّ القيدين عرضيّاً ، إذ يلزم من انتفاء كلّ منهما انتفاءُ أصل الحرمة لا الحرمة المقيّدة ، ومفهومه : أنَّ العصير إذا لم تصبه النّار فهو حلال ، وحينئذٍ لابدَّ من تقييد هذا المفهوم بما يخرج المغليّ بنفسه ؛ للقطع بحرمته . والصحيح من هذين الاحتمالين هو الأوّل ، وهو أنَّ طروّ القيدين
هامش
( 1 ) راجع بحوث في علم الأُصول 3 : 137 و 141 و 198 ، مباحث الدليل اللفظي ، بحوث المفاهيم .