تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وإن كان بالدقّة قد غلى بسببٍ آخر خارجي ، كالشمس . فالكلام مبنيّ على الصدق العرفيّ ، لا على الدقّة الفلسفيّة ، وهذا كافٍ في تصوير مراد شيخ الشريعة . الإيراد الثالث : انصراف رواية القلب إلى خصوص المغليّ بالنّار ؛ للارتكاز العرفيّ على أنَّ آلة الغليان النّار ، فينصرف إليها عند الإطلاق ، كما ينصرف الغسل عند إطلاقه إلى الماء خاصّة ؛ لأنَّه آلته المرتكزة في ذهن العرف ، دون ماء الرمان مثلًا . وجوابه : أنَّ فرقاً بين غليان العصير العنبيّ وغليان أمراق اللحم مثلًا ، فإنَّ النّار آلة متعارفة للأوّل فقط ، دون الثاني ؛ ضرورة أنَّ الغليان بنفسه أمر ملحوظ ورائج عند صنّاع الخمر ، فلا يكون الانصراف تامّاً . فقد انقدح بهذا إطلاق الروايات لما كان غليانه بالنّار أو بنفسه ، وأنَّ دعوى انصرافها إلى المغليّ بنفسه خاصّةً ، بحجّة أنَّ الغليان بالنّار يحتاج بيانه إلى مؤونة زائدة ؛ مدفوعة بأنَّ المولى لم يكن في مقام البيان من ناحية سبب الغليان وموجبه ؛ ضرورة عدم تعلّق غرضه بكيفيّة الغليان . وبهذا يبطل التقريب الأوّل ، وتثبت الحرمة للعصير العنبيّ مطلقاً ، غلى بنفسه أو بالنّار .

التقريب الثاني « 1 »

وحاصله : أنَّ الروايات الدالّة على حرمة العصير العنبيّ بالغليان ، مطلقة لما كان غليانه من نفسه أو بالنّار . وكان مقتضى هذا الإطلاق القول
هامش
( 1 ) وهو لصالح فتوى شيخ الشريعة قدس سره ، وإن لم أجده في رسالته . ( منه دام ظلّه ) .