وعلى الثاني : تكون الطائفة الأُولى أخصّ من الآية مطلقاً ؛ لأنَّها حينئذٍ واردة على عنوان المغليّ بنفسه ، فتتقدّم عليها .
الاحتمال الثاني : أن يكون موضوع كلتا الطائفتين المغليّ بالنّار ، بقرينة حكومة رواية القلب ونحوها . وهذا أيضاً في صالح القول بالتفصيل ؛ للإجماع على حرمة المغليّ بنفسه من غير فرقٍ بين ما إذا ذهب ثلثاه أو لا ، ومع الشكّ نستصحب . وقد تقدّم بيانه .
وتحقيقه : أنَّه إن بنينا على مسكريّة المغليّ بنفسه ، فلا إشكال حينئذٍ في حرمته حدوثاً ، ولو بالإجماع . هذا إذا كان موضوع الحرمة هو الغليان ، ولكن من المحتمل أن يكون المسكر ، بل قد يتعيّن ذلك ؛ للعلم بجعل الحرمة على عنوان المسكر ، مع عدم احتمال وجود حرمتين وعقابين ، على أنَّ هذه الحرمة الثابتة لعنوان المسكر ، لا يمكن استصحابها بعد ارتفاعه ؛ ضرورة تقوّم الموضوع به عرفاً .
ولو سلّم جريانه ، وكان الإسكار حيثيّة تعليليّة ، مع ذلك يكون محكوماً للدليل الاجتهادي ، وهو العموم في آية الطيّبات ؛ إذ يكون طيّباً بعد زوال الإسكار عنه .
وأمّا إن بنينا على عدم مسكريّة المغليّ بنفسه ، فلابدَّ أن تكون الحرمة الثابتة للمغليّ بنفسه ثابتةً له باعتبار غليانه ، لا باعتبار إسكاره ، فيجري الاستصحاب حينئذٍ ، ويندفع الإشكال ؛ لاتّحاد الموضوع عرفاً ، والقطع بأنَّ الغليان جهة تعليليّة .
نعم ، يبقى فيه إشكال الرجوع إلى عموم حليّة الطيّبات . وبناء المسألة على أنَّه هل يجري استصحاب حكم المخصّص ، أم يرجع إلى العامّ ؟ وقد
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 311
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١١