بحرمة المغليّ وإن ذهب ثلثاه ، ولكنّه قيّد بروايات البختج والطلا ، حيث علّقت الحرمة على صورة عدم ذهاب الثلثين . وقد وردت هذه الروايات في خصوص المغليّ بالنّار ، فلا توجب إلَّا تقييد إطلاق الطائفة الأُولى ، وارتفاع الحرمة عن المطبوخ خاصّة ، فيما يبقى إطلاق الطائفة الثانية على حاله ، ويكون المغليّ بنفسه حراماً وإن ذهب ثلثاه . وبهذا يثبت التفصيل بين ما كان غليانه من نفسه أو بالنّار .
وبالجملة : فالتقييد هنا تقييد للمحمول وهو الحرمة ، وليس تقييداً للموضوع وهو طبيعي العصير . فالأمر دائر بين أن يكون التقييد في جانب الموضوع أو في جانب المحمول ، وعلى كلٍّ فالطائفتان من باب المطلق والمقيّد .
توضيح ذلك : أنَّ موضوع الروايات الدالّة على حرمة العصير العنبيّ ، هو طبيعي العصير العنبيّ ، سواء غلى من نفسه أو بالنّار . ومحمولها هو الحرمة المطلقة ، سواء ذهب الثلثان أو لا . وحينئذٍ : إمّا أن نقيّد بروايات البختج موضوع تلك الروايات أو محمولها ، فالنتيجة على الأوّل : ثبوت الحرمة المطلقة على العصير المغليّ بغير النّار ، وعلى الثاني : ثبوت الحرمة المقيّدة بعدم ذهاب الثلثين على طبيعيّ العصير المغليّ ، أي : كلّ عصير مغليّ حرام ما لم يذهب ثلثاه .
فعلى الأوّل : تثبت دعوى شيخ الشريعة قدس سره . وعلى الثاني : تصح دعوى المشهور . فيدور الأمر بين التقييدين ، ولا مرجّح لأحدهما على الآخر .
ولكنّ هذا الكلام في غاية الفساد ؛ لأنَّ صناعة التقييد إنَّما تقتضي تقييد المحمول في بعض حصص الموضوع ، فيبقى كلّ من موضوع روايات العصير ومحمولها على إطلاقه ، غايته أنَّنا نرفع اليد عن إطلاق المحمول بالنسبة إلى بعض أفراد الموضوع ، وهو خصوص المغليّ بالنّار ، ذلك أنَّ التقييد من الأُمور
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 309
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٩