الضروريّة ، والضرورات تقدّر بقدرها . ولازم هذا أن يكون ما ذهب إليه شيخ الشريعة قدس سره صحيحاً .
وتحقيق الحال في هذا التقريب يستدعي تفصيل الكلام بشأن الاحتمالات المتصوّرة لهاتين الطائفتين ، لنرى ما يكون منها في صالح القول بالتفصيل ، وهي دعوى شيخ الشريعة قدس سره ، وما لا يكون في صالحه .
الاحتمال الأوّل : أن يكون موضوع الطائفة الأُولى - روايات العصير - المغليّ بنفسه خاصّة ، وموضوع الطائفة الثانية - روايات ذهاب الثلثين - المغليّ بالنّار . ومع تعدّد الموضوع لا تنافي بينهما ، فيؤخذ بإطلاق كلّ منهما بلا معارضة ، وينتج حرمة العصير المغليّ بنفسه مطلقاً ، والمغليّ بالنّار ما لم يذهب ثلثاه .
وهذا ما تبنّاه شيخ الشريعة قدس سره ، وهو لو تمَّ لكان خير دليلٍ على التفصيل .
وتحقيقه : أنَّه إمّا أن يُقال بمسكرية المغليّ بنفسه ، كما هو المختار تبعاً لشيخ الشريعة قدس سره « 1 » ، أو يُقال بعدم مسكريّته كما عن السيّد الأُستاذ دام ظلّه « 2 » .
فعلى الأوّل : يكون إطلاق الطائفة الأُولى معارضاً بنحو العموم من وجه مع عموم ( أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ ) ، بعد فرض إخراج المسكر عنها بالتخصّص كما تقدّم . فيجتمعان في المغليّ بنفسه الذي ذهب ثلثاه وزال إسكاره ، وحينئذٍ : لا يمكن التمسّك بالطائفة الأُولى ، بل إمّا أن تتقدّم الآية ، أو أن تتساقطا معاً ويُرجع إلى أصالة الحلّ .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه آنفاً .
( 2 ) تقدّم تخريجه آنفاً .