العصير ، قال :
« اشربه ما لم يغل ، فإذا غلى فلا تشربه »
. قال : قلت : جعلت فداك أيّ شيء الغليان قال :
« القلب »
« 1 » .
ورواية حمّاد أيضاً ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
« لا يحرم العصير حتّى يغلي »
« 2 » .
ورواية الجهم ، عن ذريح ، قال : سمعتُ أبا عبد الله عليه السلام يقول :
« إذا نشّ العصير أو غلى حرم »
« 3 » .
ولا إشكال في إطلاق الحرمة في هذه الطائفة ، وأمّا موضوعها : فادّعى شيخ الشريعة « 4 » أنَّه المغليّ بنفسه ؛ بدعوى أنَّ الغليان إذا أُضيف إلى العصير
هامش
( 1 ) الكافي 12 : 743 ، كتاب الأشربة ، الباب 26 ، الحديث 3 ، تهذيب الأحكام : 120 ، كتاب الصيد والذبائح ، الباب 2 ، الحديث 249 ، وسائل الشيعة 25 : 287 ، الباب 3 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 6 .
( 2 ) الكافي 12 : 742 ، كتاب الأشربة ، الباب 26 ، الحديث 1 ، تهذيب الأحكام 9 : 120 ، كتاب الصيد والذبائح ، الباب 2 ، الحديث 248 ، وسائل الشيعة 25 : 277 ، الحديث 1 .
( 3 ) الكافي 12 : 743 ، كتاب الأشربة ، الباب 26 ، الحديث 4 ، وفي تهذيب الأحكام 9 : 120 ، كتاب الصيد والذبائح ، الباب 2 ، الحديث 250 ، وفي وسائل الشيعة 25 : 287 - 288 ، الباب 3 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 4 .
( 4 ) أُنظر : إفاضة القدير في أحكام العصير : 20 - 21 ، المقالة الثانية : وتحقيق المقال في حلّ جميع ما مرّ من الإشكال والإعضال ، مبنيّ على تقديم أمرين : ( أحدهما ) : أنَّ الغليان والنشيش إذا أُسند إلى الأشياء التي يحدثان فيها ، تارة بسببٍ خارجيّ منفرد في الاقتضاء كالنّار ، وتارة باقتضاء طبيعتها ذلك ، سواء كان بمعونة أمرٍ خارجيّ أو لا ، فإن لم يذكر في إسنادهما إليها بسببٍ منفرد بالاقتضاء ، بل أُسند إليها من دون ذكر سببِ يوجبها ، لم يفهم منهما عند أهل المحاورات من أهل اللسان إلَّا حدوثهما فيها بنفسها لا الأعمّ . . . أمّا بالنسبة إلى الأوّل فبأنّ عدم التحديد فيما تضمّن لفظ الغليان إنَّما هو لأنَّ المراد فيها ما غلى بنفسه . ولكونه ملازماً لحلاوة الإسكار الذي لا يزول بالتغليظ والتثخين ، لم يكن معنى لتحديده بذهاب الثلثين ؛ فإنَّ هذا الموضوع ما دام موجوداً يتّصف بالحرمة ، لا ينقلب عنها إلى الحلّيّة ، إلَّا بتبدّله إلى موضوعٍ آخر كأن يصير خلًا . ومن المعلوم أنَّ الاستحالة ليست تحديداً لحكم الموضوع ، كما في قولنا : ( الخمر حرام ) ( والكلب نجس ) ، وتحوّل الخمر خلًا والكلب ملحاً ، ليس تحديداً للقضيّتين بالضرورة ، بخلاف الحرمة الحاصلة بالطبخ ، فإنَّها محدودة بذهاب الثلثين .