من غير ذكر سببه ، انصرف إلى المغليّ بنفسه ؛ لأنَّ الغليان إن كان مستنداً إلى سببٍ خارجيّ كالنّار ، احتاج بيانه إلى مؤونةٍ زائدة ، وحيث لم يذكرها ، يستكشف العرف أنَّ الغليان حاصل بنفسه .
وهذا التقريب ينحلّ إلى دعويين :
الأُولى : دعوى أنَّ المأخوذ في موضوع الطائفة الأُولى خصوص المطبوخ بالنّار . وسوف يأتي تحقيقها ومناقشتها في التقريب الثاني لشيخ الشريعة ، فتؤخذ هنا أصلًا مسلّماً .
الثانية : دعوى أنَّ المأخوذ في موضوع الطائفة الثانية خصوص المغليّ بنفسه ، مع كون الحرمة مطلقة كذلك . ويرد على هذه الدعوى جملة من الإيرادات :
الإيراد الأوّل : أنَّ موضوع هذه الطائفة هو خصوص المغليّ بالنّار ، ولا يشمل ما كان غليانه بنفسه ، على عكس ما ذهب إليه شيخ الشريعة قدس سره ؛ وذلك لأنَّ رواية القلب المتقدّمة حاكمة على سائر الروايات التي أُخذ فيها عنوان الغليان ؛ ضرورة أنَّها في مقام تفسير الغليان بالقلب وجعل الأسفل أعلى والأعلى أسفل ، وهذا إنَّما يتحقّق بالغليان بالنّار لا غير . فهذه قرينة على
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 306
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٦