الشريعة الأصفهاني قدس سره « 1 » حيث أفاد أنَّ المغليّ بنفسه لا يحلّه شيء إلَّا أن ينقلب خلّاً ، وهو ظاهر في التفصيل بين المغليّ بالنّار والمغليّ بنفسه .
وهذا التفصيل منه قدس سره يمكن أن يقرّب بعدّة تقريبات :
التقريب الأوّل
هو أنَّ روايات هذا الباب على طائفتين :
الأُولى : الروايات التي قيّدت الحرمة بذهاب الثلثين ، وموضوعها العصير المغليّ بالنّار .
الثانية : الروايات التي لم تقيّد الحرمة به ، وموضوعها المغليّ بنفسه .
قال شيخ الشريعة قدس سره ما مفاده : أنَّ هذا الاختلاف في الموضوع في الطائفتين لا ينبغي حمله على مجرّد الصدفة ، بل هو كاشفٌ عن مطلب واقعيّ ، وهو أنَّ المغليّ بنفسه حرام مطلقاً حتّى بعد ذهاب ثلثيه ، وأنَّ المغليّ بالنّار يحلّ بذلك . فنُعمِل كلتا الطائفتين من غير وقوع المعارضة بينهما ؛ لاختلاف الموضوع فيهما .
هامش
( 1 ) راجع إفاضة القدير في أحكام العصير : 28 ، المقالة الرابعة ، قال : المقالة الرابعة ( في بيان أنَّ ابن حمزة غير منفرد فيما اختاره والحقّ معه ) : حكى كثير من الفقهاء عن ابن حمزة في الوسيلة التفصيل بين ما غلى بنفسه وما غلى بالنّار ، بتنجيس الأوّل إلى أن يعود خلًا وتحريم الثاني إلى أن يذهب ثلثاه ، وذكروا تفرّده بهذا التفصيل . . . وستعرف أنَّه الحقّ الذي لا ريب فيه ، ولا شبهة تعتريه ، فاعلم أنَّ جماعة من أعيان فقهائنا ممّن سبقه أو لحقه ، اختار هذا القول وحقّقه .