تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
قد لا يكون مسكراً ، يقع النزاع حينئذٍ : في أنَّ ذهاب الثلثين هل يرفع حرمة العصير المغليّ مطلقاً ؟ أم يختصّ بما كان غليانه بالنّار ؟ المشهور على رافعيّته مطلقاً ، من غير فرق بين ما إذا كان الغليان بالنّار أو بنفسه « 1 » . وخالف في ذلك جملة من المتأخّرين ، ونسبوا ذلك إلى شيخ
هامش
( 1 ) أُنظر : المقنع : 453 ، أبواب الحدود ، باب حدّ شرب الخمر ، قال : قال والدي قدس سره في وصيّته إليّ : اعلم يا بنيّ أنَّ أصل الخمر من الكرم ، إذا أصابته النّار أو غلى من غير أن تصيبه النّار فيصير أسفله أعلاه ، فهو خمر لا يحلّ شربه ، إلَّا أن يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ، وفي شرائع الإسلام 3 : 177 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، القسم الخامس ، قال : ويحرم العصير إذا غلى ، سواء غلى من قبل نفسه أو بالنّار ، ولا يحلّ حتّى يذهب ثلثاه أو ينقلب خلًا ، وما مزج بها أو بأحدها أو ما وقعت فيه من المائعات ، وفي قواعد الأحكام 3 : 331 ، كتاب الصيد والذبائح ، المقصد الخامس ، الفصل الأوّل ، المطلب الخامس : والعصير إذا غلى حرام نجس ، سواء غلى من قبل نفسه أو بالنّار ، ولا يحلّ حتّى يذهب ثلثاه أو يصير خلّاً ، وفي رسائل المحقّق الكركي 2 : 67 ، رسالة في العصير ، قال : أطلق المتأخّرون من أصحابنا أنَّ العصير العنبي إذا غلى بالنّار أو بالشمس يصير نجساً ، ولا يطهر حتّى يذهب ثلثاه . واعتبر بعضهم في طهارته أحد الأمرين : إمّا ذهاب ثلثيه ، أو صيرورته دبساً ، وهو صحيح ، فإنَّ المطهّر حينئذٍ هو صيرورته حقيقة أُخرى غير الأُولى ، اقتضت أن يعلّق عليه اسم آخر ، وفي مسالك الأفهام 12 : 73 - 75 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، القسم الخامس ، قال : لا خلاف بين الأصحاب في تحريم عصير العنب إذا غلى ، بأن صار أسفله أعلاه . . وأكثر المتأخّرين على نجاسته أيضاً ، لكن قيّدوها بالاشتداد من الغليان . . ولا فرق مع عدم ذهاب ثلثيه في تحريمه بين أن يصير دبساً وعدمه ؛ لإطلاق النصوص باشتراط ذهاب الثلاثين . وفي صحيحة ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا زاد الطلاء على الثلث فهو حرام » ، مع أنَّ هذا فرض بعيد ؛ لأنَّه لا يصير دبساً حتّى يذهب أربعة أخماسه غالباً بالوجدان ، فضلًا عن الثلثين . ويحتمل الاكتفاء بصيرورته دبساً على تقدير إمكانه ؛ لانتقاله عن اسم العصير ، كما يطهر بصيرورته خلًا كذلك . ولا فرق في ذهاب ثلثيه بين وقوعه بالغليان والشمس والهواء . فلو وضع المعمول به قبل ذهاب ثلثيه - كالمليّن - في الشمس فتجفّف بها أو بالهواء وذهب ثلثاه حلّ .