تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وإن فهم تقييد الحرمة بخصوص المسكر ، فحيث إنَّ المغليّ غير المسكر هو محلّ الابتلاء خارجاً ، فلن يجتنبوه ، فلابدَّ أن تكون حلّيّته من الواضحات . ومن البعيد جدّاً لو كانت حلّيته بيّنة أن يُطبِق الفقهاء على حرمته ، ويُدَّعى الإجماع على ذلك . وهذا البيان يضعف المناقشة الثانية ، ويوجب حفظ الإجماع ولو احتياطاً . وأمّا المناقشة الثالثة : فمعرفة الحال فيها تتوقّف على معرفة مراد الشهيد والعلّامة ( قدّس سرّهما ) من الاشتداد . والظاهر : أنَّهما أرادا الإسكار ، ولكن يضعفه قيام الشهرة على خلافه ، فكان يبنغي أن ينبّها عليه أوّلًا ، وأن يشيرا إلى الخلاف فيه ثانياً ، ولا سيّما أنَّه قول شاذّ . وأمّا المناقشة الرابعة : فمن المحتمل أن يكون عدم تعرّض السيّد المرتضى قدس سره إلى الخلاف ، سببه عدم اعتراف العامّة بحرمة المسكر أصلًا ، فضلًا عن غيره . ومن الواضح : أنَّ حرمة غير المسكر فرع عن حرمة أصل المسكر ، فاكتفى قدس سره بمناقشة أصل المطلب ، من غير أن يتعرّض إلى الفرع . وحينئذٍ : يبقى الإجماع على حاله ، وتثبت الحرمة ولو احتياطاً . فقد انقدح بهذا البيان : حرمة العصير العنبيّ مطلقاً ، سواء كان غليانه بالنّار أم بنفسه ، مسكراً كان أم غير مسكر . وانقدح أيضاً عدم مساوقة الغليان بالنّار للإسكار ، وإنَّما الذي يساوق معه هو الغليان بنفسه . ولازم هذا الكلام : أن يكون دليل حرمة العصير المغليّ مخصّصاً آخر لأدلّة حليّة الأشربة ، غير المخصّص في دليل حرمة كلّ مسكر .
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 300 | السيد محمد الصدر