الكلام في ارتفاع الحرمة بذهاب الثلثين
بعد ذلك يقع الكلام في أنَّ ذهاب الثلثين هل يوجب ارتفاع هذه الحرمة أم لا ؟
وهاهنا بحثان ، أحدهما مستتر لم يذكر في صريح كلماتهم ، والآخر بارز معروف :
فالمستتر : أنَّ ذهاب الثلثين ، هل يرفع الحرمة عن المغليّ بالنّار ولو كان مسكراً ، أم يشترط في رافعيّته أن لا يكون قد عرض عليه الإسكار ؟ فلو غلى العصير بالنّار وأُبقِي عليه حتّى أصبح مسكراً ، ثُمَّ غلى مرّة أُخرى حتّى ذهب ثلثاه ، هل يحكم عليه بالحرمة مع ذلك ، أم لا ؟ وهذا البحث لم يُعَنْوَن في كلماتهم صريحاً .
وهذا قد ظهر حاله - في البحث المستتر - بما عرفت من أنَّ المدار في ارتفاع حرمة المسكر على زوال صفة الإسكار عنه ، فلا نفترض لهذا البحث مورداً .
والبارز : أنَّ ذهاب الثلثين هل يرفع الحرمة عن خصوص المغليّ بالنّار ؟ أم يشمل ما كان غليانه بنفسه أيضاً ؟ فلو غلى العصير بالشمس ثُمَّ طبخ حتّى ذهب ثلثاه ، هل ترتفع عنه الحرمة كما ترتفع عن المغليّ بالنّار ؟
فإن كان البناء ما ذهبنا إليه من أنَّ الغليان بنفسه مساوق للإسكار ، فإن قلنا بأنَّ ذهاب الثلثين رافع لحرمة العصير مطلقاً ، مسكراً كان أو غيره ، كما استفدناه من البحث المستتر ، حينئذٍ : لا محيص عن القول برافعيّة ذهاب الثلثين لحرمة المغليّ بنفسه أيضاً ، وعدم اختصاصها بالمغليّ بالنّار .
نعم ، بناءً على ما ذهب إليه السيّد الأُستاذ ( دام ظلّه ) من أنَّ المغليّ بنفسه