توجب القطع واليقين ، مع الأخذ بعين الاعتبار بأنَّ أحدهما تلميذ المحقّق قدس سره والآخر تلميذ تلميذه .
الرابعة : عدم تعرّض السيّد المرتضى لمسألة العصير العنبيّ في كتابه الانتصار « 1 » ، مع كون الكتاب معقوداً للمسائل الخلافيّة .
وهذه المناقشات الأربع ، وإن أوجبت عدم القطع بالحرمة الواقعيّة ، لكنّها لا تسقط الإجماع عن الحجيّة ، ولو من باب الاحتياط في المسألة ؛ ذلك أنَّ في جميع هذه المناقشات نظراً :
أمّا دعوى كونه إجماعاً منقولًا : فهي وإن كانت صحيحة ، لكن سقوطه عن الحجيّة ليس على إطلاقه ؛ ضرورة أنَّه قد يوجب ثبوت المطلب إذا انضمّ إليه ما يعزّزه من القرائن ، ويمكن هنا جعل أخبار المحقّق مع سعة اطّلاعه قرينةً على ذلك ، مضافاً إلى أنَّنا لم نعثر في كلمات أحد ممّن تقدّمه [ ما يدلّ ] على القول بالخلاف ، وهذا موجب لظنٍّ معتدّ به ، فيجب الاحتياط .
وأمّا دعوى كونه إجماعاً مدركيّاً : فالظاهر من روايات حرمة العصير بجميع أقسامه أنَّ مسألة العصير كانت محلّ ابتلاء للكثيرين في زمن الأئمّة عليهم السلام ، وحينئذٍ لا يخلو إمّا أن يكون أصحابهم قد فهموا منها إطلاق الحرمة للمسكر وغيره ، أو اختصاصها بالمسكر فقط .
فإن فرض الأوّل : تمَّ المطلب حينئذٍ ؛ إذ يفترض أنَّهم فهموا الإطلاق فاجتنبوه مطلقاً وإن لم يكن مسكراً ، ولمّا وجد فقهاء عصر الغيبة أنَّ هذا هو المعمول به التزموا التحريم مطلقاً ، وعليه لا تكون القرينة الارتكازيّة المذكورة صحيحة ؛ لأنَّها تنافي فهم الإطلاق .
هامش
( 1 ) راجع الانتصار : 418 ، كتاب الأشربة .