وهو ظاهر في نفي الخلاف ، ولا سيّما مع ملاحظة ندرة القول بنجاسة العصير العنبيّ غير المشتدّ ، ومع ذلك جعل المسألة خلافيّةً في النجاسة ، ممّا يدلّ على أنَّه قدس سره ناظر في الخلاف إلى الشدّة أيضاً ، ومع ذلك لم يتعرّض إلى الخلاف في المسألة .
نعم ، يمكن المناقشة في إجماعه من جهات :
الأُولى : أنَّه منقول ، والإجماع المنقول ليس بحجّة .
الثانية : احتمال كونه إجماعاً مدركيّاً ، وإنَّما أفتى الفقهاء بالحرمة تمسّكاً بإطلاق روايات العصير .
الثالثة : تقييد الشهيد في الدروس « 1 » والعلّامة في المختلف « 2 » الحرمةَ بالاشتداد ، وهما وإن كانا لا يخرقان الإجماع لتأخّرهما عنه ، ولكن تقييدهما الحرمة مع العلم بهذا الإجماع يكشف عن أنَّ المسألة لم تكن إجماعيّة بحيث
هامش
( 1 ) راجع الدروس الشرعيّة 3 : 16 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، درس 204 ، قال : الثالث : العصير العنبي إذا غلى واشتدّ ، وحدّه : أن يصير أسفله أعلاه ما لم يذهب ثلثاه أو ينقلب خلًا .
( 2 ) راجع إرشاد الأذهان 2 : 111 ، كتاب الصيد وتوابعه ، المقصد الثالث : في الأطعمة ، قال : الرابع : المائعات ويحرم منها الخمر ، وكلّ مسكر ، كالنبيذ وشبهه ، والفقاع ، والعصير إذا غلى واشتدّ . وفي منتهى المطلب 3 : 219 ، كتاب الطهارة ، مسألة الخمر نجس ، قال : الرابع : حكم العصير إذا غلى واشتدّ حكم الخمر ما لم يذهب ثلثاه .
ملاحظة : قد تقدّم منّا أنَّنا لم نقف على ذلك في المختلف .