على الثلث ، مع علم المهدى إليه بأنَّه قد طبخ على النصف ، فأجابه الإمام عليه السلام بما مضمونه « 1 » : إن كان من أهل السنّة ولا يستحلّ المسكر على النصف ، فاشربه . وإن كان من أصحابنا ويستحلّه على النصف فلا تشربه .
ولم نعثر عند أحدٍ من المخالفين على القول بحرمة العصير المغليّ مع القطع بعدم إسكاره ، وإنَّما الخلاف بينهم في أنَّ المطبوخ إذا صار مسكراً فهل يحرم قليله أم لا ؟
ومع استبعاد عدم وصول مثل هذا القول لو كان صادراً ، يتعيّن أن يكون الشخص من غير أهل المعرفة شارباً له على الثلث ، وغيرَ مستحلّ له على النصف ، بأن كان يطبخه بدرجة لا توجب الإسكار . فكونه محرّماً عنده على النصف يدلّ على أنَّ ذهاب النصف لا يوجب ارتفاع الحرمة ؛ لبقاء الإسكار حينئذٍ ، باعتبار ما هو مرتكز من الخلاف فيه .
وهذا نظير ما تقدّم في مسألة حرمة الطلاء إذا زاد على الثلث حرام ، فهو إشارة إلى هذا الحرمة ، وليس في مقام تأسيس حرمة جديدة .
إلَّا أنَّ هذا كلّه غير كافٍ لرفع اليد عن إطلاق الحرمة للعصير المغليّ وإن لم يكن مسكراً ، ولو من باب الاحتياط ؛ لدعوى المحقّق الحلّي قدس سره الإجماع على حرمة العصير المغليّ مطلقاً ، اشتدّ أم لم يشتدّ ، حيث قال ما هذا لفظه : وفي نجاسة العصير بغليانه قبل اشتداده تردّد . أمّا التحريم : فعليه إجماع فقهائنا « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع الكافي 12 : 747 ، كتاب الأشربة ، الباب 28 ، الحديث 7 ، تهذيب الأحكام 9 : 122 ، كتاب الصيد والذبائح ، الباب 2 ، الحديث 261 ، وسائل الشيعة 25 : 293 ، الباب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 4 .
( 2 ) المعتبر في شرح المختصر 1 : 424 ، كتاب الطهارة ، مسألة الخمر نجس العين ، قال : وفي نجاسة العصير بغليانه قبل اشتداده تردّد . أمّا التحريم : فعليه إجماع فقهائنا ، ثمَّ منهم من أَتبع التحريم النجاسة . والوجه : الحكم بالتحريم مع الغليان حتّى يذهب الثلثان ، ووقوف النجاسة على الاشتداد .