تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
لو دلّ دليل على نجاسة بول غير مأكول اللحم مطلقاً ، طيراً كان أم غيره ، ودلّ دليل آخر على طهارة بول الطير مطلقاً ، سواء كان مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم . فإنَّهما متعارضان بنحو العموم من وجه ، ولكن لمّا كان تقديم الأوّل موجباً لإلغاء خصوصيّة الطيران ، من غير أن يكون تقديم الثاني رافعاً لخصوصيّة المأكولية ، تقدّم الأوّل حينئذٍ ، ودار الأمر مدار المأكوليّة فقط . ومقامنا من هذا القبيل . وبهذا البيان ينقدح مفصّلًا أنَّه لا يصلح شيء من القرائن المذكورة للقرينيّة ، وإن أوجد مجموعها في النفس شيئاً . فلم يبقَ حينئذٍ إلَّا دعوى الإجمال الذاتي ، وقد تقدّم تقريبها وتفصيل الكلام عليها ، وممّا يؤيّدها أُمور : منها : القول بحلّيّة العصير المغليّ إذا ذهب ثلثاه ، فإنَّ هذا الاستثناء حينما يجده العرف - مع علمه بأنَّ ذهاب الثلثين موجب لزوال الإسكار - يحكم لا محالة بأنَّ الحرمة إنَّما هي لهذه النكتة ، وليست تعبّداً صرفاً ؛ بداهة أنَّ التعبّد إنَّما يكون في موردٍ لا توجد فيه نكتة مركوزة . ولا إشكال في أنَّ هاهنا نكتةً مركوزة ؛ للجري العملي على أنَّ كلّ مَن أراد تجنّب الإسكار طبخه على الثلث ، ومن هنا كان أتباع عمر يطبخونه على أكثر من الثلث ، فينعقد ظهور بلحاظ هذه النكتة ، وينصرف الدليل إلى حرمة العصير المغليّ حتّى يزول إسكاره . ولو سلّم ، فلا أقلّ من الإجمال ، وهو مانع عن انعقاد الإطلاق . ومنها : رواية البختج المتقدّمة ، والتي يدّعي فيها ال - مُهدي طبخ العصير