تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
عرفت أنَّ أقوى هذه الوجوه وأحسنها هو إيقاع المعارضة بنحو العموم من وجه بين عموم آية الطيّبات وإطلاق ما دلّ على حرمة العصير المغليّ . وحينئذٍ : فإن كانت تلك الروايات أخبار آحاد ، سقط إطلاقها عن الحجيّة من أوّل ، بمقدار معارضتها مع الآية ؛ لما نقّح في محلّه من سقوط الدليل غير القطعي عن الحجيّة بمعارضته للقطعي ، سواء كان التعارض بينهما بنحو التباين أو العموم من وجه . وأمّا إذا كانت مستفيضة ومفيدة للقطع ، فلا مرجّح لأحد الطرفين على الآخر ، وحينئذٍ يتساقط الإطلاقان ويرجع إلى الأُصول المرخّصة ، أو إلى عمومات الحلّ في قوله تعالى : ( خَلَقَ لَكُمْ مَا في الأَرْضِ جَمِيعاً ) « 1 » . وتحقيق الحال بأن يُقال : إنَّ روايات العصير لا يخلو حالها من أحد ظهورين ؛ لأنَّها إمّا أن تكون في مقام بيان حكم كلّيٍّ يعالج الشبهة الحكميّة ، أو تكون في صدد بيان حدّ الإسكار بعد الفراغ عن حرمته بالخصوص . فعلى الثاني : لم يكن لها إطلاق ، بل تسقط بنفسها عن الحجيّة . وعلى الأوّل : تقع المعارضة بين إطلاقها وبين الإطلاق في قوله : ( أُحِلّ لَكُمُ الطّيّبَاتُ ) ؛ ضرورة أنَّ تقدّم إطلاق الآية يوجب إلغاء العنوان المأخوذ في موضوع دليل الحرمة ؛ لأنَّ موضوع الحرمة في الروايات هو الغليان ، فلو قيّد بالإسكار ، لم يكن دخيلًا في الموضوع ، بل يكون تمام الموضوع هو الإسكار ، والغليان مشير إليه . وقد عرفت بما لا مزيد عليه أنَّه كلّما تعارض عامّان من وجه ، وكان أحدهما - على فرض تقديمه - رافعاً لموضوع الآخر ، تقدّم عليه ضرورة ، كما
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 29 .