وعنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمّد بن عاصم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
« لا بأس بشرب العصير ستّة أيّام »
، قال ابن أبي عمير : معناه : ما لم يغلِ « 1 » .
وعن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبي يحيى الواسطي ، عن حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سألته عن شرب العصير ، قال :
« اشربه ما لم يغلِ ، فإذا غلى فلا تشربه »
، قال : قلت : جعلتُ فداك ، أيّ شيءٍ الغليان ؟ قال :
« القلب »
« 2 » .
وجميع هذه الروايات ظاهرة في أنَّ الإسكار والحرمة إنَّما يتحقّقان بالغليان ، لا بالبقاء ثلاثة أيّام أو عشرة ، كما هو صريح رواية ابن عاصم من أنَّه لا يضرّ بالعصير بقاؤه ستّة أيّام ما لم يغلِ . فلا تكون هذه الروايات مبيّنة لحكم تأسيسيّ جديدٍ حتّى يتمسّك بإطلاقه ، ولو سلّم فمجرّد الاحتمال يوجب الإجمال حينئذٍ .
وهذا البيان مع القرائن الخمس المتقدّمة للتقييد كافٍ في الحكم بحلّيّة غير المسكر من العصير ، لولا دعوى المحقّق في المعتبر الإجماع على حرمة العصير المغليّ مطلقاً ، اشتدّ أم لا « 3 » ، ولا يقدح بإجماعه ما ذهب إليه كلّ من
هامش
( 1 ) الكافي 12 : 743 ، كتاب الأشربة ، الباب 26 ، الحديث 2 ، وسائل الشيعة 25 : 287 ، الباب 3 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 2 .
( 2 ) الكافي 12 : 743 ، كتاب الأشربة ، الباب 26 ، الحديث 3 ، تهذيب الأحكام 9 : 120 ، كتاب الصيد والذبائح ، الباب 2 ، الحديث 249 ، وسائل الشيعة 25 : 287 ، الباب 3 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 3 .
( 3 ) أُنظر : المعتبر في شرح المختصر 1 : 424 ، كتاب الطهارة ، مسألة : الخمر نجس العين ، قال : وفي نجاسة العصير بغليانه قبل اشتداده تردّد . أمّا التحريم فعليه إجماع فقهائنا ، ثمَّ منهم من أتبع التحريم النجاسة ، والوجه : الحكم بالتحريم مع الغليان حتّى يذهب الثلثان ، ووقوف النجاسة على الاشتداد .