تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وبينهم ، فإنَّهم لمّا اتّفقوا على عدم حرمة المطبوخ بالنّار ، اختلفوا بعد ذلك في أنَّ الطبخ هل يرفع الحرمة الثابتة ويحلّلها أم لا ؟ فذهب عمر وأبو حنيفة إلى أنَّه يرفعها ويوجب عدمها ، فيما حكم عبادة وأشياعه بحرمة المطبوخ وإن كان حلالًا قبل إسكاره . ثُمَّ القائلون بارتفاع الحرمة بالطبخ اختلفوا في حدّها ، فقالت فئة : ترتفع بمجرّد مسّ النّار ، واشترطت أُخرى ذهاب النصف ، وثالثة ذهاب الثلثين كما هو مذهب عبادة ومن تبعه ؛ واحتجّوا له بأنَّ العصير إذا ذهب ثلثاه زال عنه الإسكار خارجاً ، بخلاف أبي حنيفة الذي حكم بجواز شرب المطبوخ وإن كان مسكراً « 1 » . وحينئذٍ ، فمن المحتمل قويّاً أن تكون روايات الطلاء مشيرةً إلى هذا المعنى ، فتكون في مقام بيان رأي الإمام عليه السلام في هذا الخلاف الواقع بينهم ، كما هو الحال في رواية أبي بصير ، إذ قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام - وقد سئل عن الطلاء - فقال : « إن طبخ حتّى يذهب منه اثنان ويبقى واحد فهو حلال ، وما كان دون ذلك فليس فيه خير » « 2 » . فالمفروض أنَّه عليه السلام يبدي رأيه وقد سئل عن الطلاء ، وهو محلّ النزاع ، فتنصرف الحرمة إليه . ومثلها ما عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « إذا زاد الطلاء
هامش
( 1 ) لم نقف على عبارة كهذه بنحو الإطلاق ، وإنَّما المنقول عن أبي حنيفة - كما تقدّم - حرمة العصير إذا غلى وقذف بالزبد ، وإن لم يقذف فليس بحرام . ( 2 ) الكافي 12 : 745 ، كتاب الأشربة ، الباب 28 ، الحديث 1 ، وسائل الشيعة 25 : 285 ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 6 .