تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
هذا إذا لم نشكّك في أصل وجود لفظ الخمر في الرواية ، حيث ذكرها الشيخ ، وأسقطها الكليني ، وإلَّا كانت القرينة ساقطة من أوّل . وأمّا الأمر الثالث : فلتوقّف الاستدلال به على استفادة الحصر من الرواية ، وفيه نظر ؛ لاحتمال كونها في مقام بيان ما حرّمه الله وما حرّمه نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ممّا كانت حرمته بملاك الإسكار ، وتوزيع العمل بينهما من هذه الجهة ، فلا تدلّ حينئذٍ على انحصار الشرب المحرّم بما ذكر . وبعبارة ثانية : يكون الحصر إضافيّاً بلحاظ ما يوجب الإسكار ، لا طبيعيّ الشراب ، فلا مانع من ثبوت الحرمة لغير المسكر بملاكٍ آخر . وبهذا ، فلا موجب للتقييد . ولنا على عدم التقييد دليلٌ آخر ، حاصله : أنَّ العموم الدالّ على حليّة الطيّبات من القرآن الكريم « 1 » ، معارض مع الروايات الدالّة على حرمة العصير العنبيّ بنحو العموم من وجه ؛ ذلك أنَّ هذه الروايات تشمل بإطلاقها ما كان مسكراً وما لم يكن كذلك ، وعموم الآية لا يشمل المسكر وإن عدّ من الطيّبات عرفاً ، لكنّه ليس كذلك عند المتشرّعة ؛ فإنَّ الآية قد نزلت في سورة المائدة ، أي : بعد تحريم المسكر بسنوات ، حيث أصبح المرتكز في الأذهان أنَّ الخمر من الخبائث . ولكن يدخل في عموم الآية العصير العنبيّ المغليّ إذا لم يكن مسكراً ؛ لوضوح الفرق بينه وبين المسكر . إذن فبين عموم الآية وروايات حرمة العصير عموم من وجه ، فيجتمعان في العصير العنبيّ المغليّ بالنّار غير المسكر ، حيث حلّلته الآية
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 157 : ( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ) .