ومثله ما عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن يعقوب بن يقطين ، عن أخيه الحسين ، عن أبيه علي بن يقطين ، عن أبي إبراهيم عليه السلام ، قال :
« إنَّ الله عزّ وجلّ لم يحرّم الخمر لاسمها ، ولكن حرّمها لعاقبتها ، فما فعل فعل الخمر فهو خمر »
« 1 » .
ففي هاتين الروايتين ما يدّل على التقييد ، بل قد يُقال بأنَّه لا إطلاق لها أصلًا للنجاسة ؛ لأنَّ التفريع في قوله :
« فما . . »
تفريعٌ على الحرمة ، فيختصّ حينئذٍ بتوسيع دائرتها .
فهذه أُمور أربعة ، قد يدّعى إفادتها للتقييد ، وفي جميعها نظر :
أمّا الأمر الأوّل : فلأنَّ مراد الإمام من قوله :
« إن كان ممن يستحلّ المسكر فلا تشربه ، وإن كان ممّن لا يستحلّ فاشربه »
يحتمل فيه أحد احتمالين :
الأوّل : أنَّ عدم استحلال المسكر قرينةٌ على أنَّ البختج مطبوخ على الثلث دون النصف ، ما لم تحكم بخلافه أخبار ذي اليد .
الثاني : أنَّ عدم استحلال المسكر موجب للقول بأنَّه لم يطبخ على الثلث ، ما لم يقم الاستصحاب على خلافه .
فإن كان الأصل هو الثاني : صحّ الاستدلال ؛ ضرورة أنَّ عدم استحلال المسكر يكون أمارة حينئذٍ على كون العصير مسكراً .
وإن كان هو الأوّل : لم يكن فيه دلالة على مسكريّة العصير العنبيّ ؛ لأنَّ حرمته تابعة لحرمة الخمر وفي طولها ، وإن لم يكن مسكراً ، وليست مستقلّة عنه كالكذب بالنسبة إلى المسكر .
هامش
( 1 ) الكافي 12 : 718 ، كتاب الأشربة ، الباب 22 ، الحديث 1 ، وسائل الشيعة 25 : 342 ، الباب 19 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 2 .