توضيح ذلك : أنَّ الحرمة المجعولة على العصير العنبيّ لا تخلو : إمّا أن تكون حرمةً ظاهريّة من باب الحكم بالاحتياط ؛ باعتبار غلبة المسكريّة في العصير المغليّ . وإمّا أن تكون حرمة واقعيّةً من باب الاحتياط في الحكم ، بمعنى : أنَّ المولى حينما وجد أن العصير عرضةٌ للإسكار ، احتاط بنفسه في مقام التشريع فحكم بحرمته واقعاً .
ولا إشكال عند الارتكاز المتشرّعي في أنَّ حرمته إنَّما هي في طول حرمة المسكر وباعتباره ، وليست مستقلّة عنه ، فتحمل الحرمة على كونها حكماً ظاهريّاً بالاحتياط ؛ عملًا بإطلاق الدليل ، وإلَّا يحمل على الاحتياط في الحكم .
وحينئذٍ يُقال : إنَّ مُهدي العصير إن كان ممّن يستحلّ شرب المسكر ، كانت هذه أمارة على استحلاله لشرب العصير العنبيّ ؛ لما عرفت من أنَّ حرمته تابعة لحرمة المسكر ، وفي طولها .
إلَّا أنَّ هذه التبعيّة في الحكم وإن سلّمت ، تكون أعمّ من كونها تبعيّة احتياطيّة ظاهريّة ، أو واقعيّة من باب الاحتياط في الحكم .
وإذا دار الأمر بين هذين الاحتمالين ، تعيّن الثاني بلا إشكال ؛ ضرورة أنَّ الإمام قد جعل حرمة الشرب منوطة بالاستحلال ، وجوازه منوطاً بعدمه ، وهذا منافٍ لكونه عليه السلام في مقام إعطاء ضابطة للحرمة ، وجعل عدم الاستحلال أمارةً ، كما هو مفاد الاحتمال الأوّل ؛ إذ قد يكون هناك ما يقتضي الحلّية وأماريّة الاستحلال ، فتكون الرواية مجملة .
وهذا كلّه مبنيّ على أنَّ السائل قد شهد بذهاب الثلثين ، ومن الواضح أنَّه لا دلالة للرواية على مثل هذه الشهادة .
وحينئذٍ ، فالتقريب الصحيح لعدم إفادة رواية عمر بن يزيد للتقييد هو
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 284
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٤