تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
أن يُقال : إنَّ مجرّد استحلال المسكر ليس دخيلًا في المطلب ، وإنَّما يكون كذلك بلحاظ لازمه النوعيّ ؛ ضرورة أنَّ القائل بحليّة المسكر ما لم يسكر فعلًا ، لا جرم يكون ممّن يطبخ العصير على أكثر من الثلث عادةً ؛ لأنَّه يتعاطى المسكر بحسب الفرض ، والمطبوخ على الثلث لا يسكر عادة . وإنَّما المتعارف خارجاً هو أن يطبخ على النصف ، ثمّ يحفظ حتّى يشتدّ ويسكر . كما أنَّ العادة في مَن لا يستحلّه ، أن يطبخه على الثلث ، لا أكثر ، وإلَّا أصبح مسكراً . وإذا كان استحلال المسكر أو عدمه مأخوذاً بلحاظ لازمه النوعيّ ، فلا يكون قرينةً على أنَّ حرمة العصير العنبيّ المغليّ إنَّما هي بملاك الإسكار ؛ لاحتمال أن يكون حراماً بحرمةٍ أُخرى مستقلّة ، غاية الأمر : يكون موضوعها العصير المغليّ قبل ذهاب ثلثيه . والمنقّح لهذا الموضوع هو بناء الرجل على استحلال المسكر أو عدمه ، فكأنَّه قال : ابنِ على عدم ذهاب الثلثين إلَّا إذا قامت قرينة على الخلاف ، بأن كان غير مستحلّ للمسكر . وبهذا البيان تفقد الرواية قرينيّتها على التقييد . وأمّا الأمر الثاني : وحاصله أنَّ لفظ الخمر في قوله عليه السلام : « هذا خمر لا تشربه » ظاهرٌ في معناه الحقيقيّ ، فيحمل الإطلاق على الإسكار خاصّة ، وهذا أولى من حمل الخمر على التنزيل والعناية ، والتحفّظ على الإطلاق . وهذا البيان في غير محلّه ؛ لأنَّه إن قلنا بصدق الخمريّة على المطبوخ إذا اشتدّ ، تمّ الكلام حينئذٍ من غير أن تصل النوبة إلى التنزيل والعناية « 1 » .
هامش
( 1 ) وأمّا إذا قلنا بأنَّ الخمر لا يصدق على المطبوخ ، فالحمل على كلّ حالٍ غير حقيقيّ ، سواء تحفّظنا على إطلاق المورد أم قيّدناه بحالة الإسكار . ولابدَّ من فرض عناية في مقام الحمل . وعليه : فلا يمكن الالتزام بالتقييد تفصيّاً عن العناية في الحمل ( منه دام ظلّه ) .