تقييد إطلاق المحمول عليه من إعمال عناية زائدة ، وذلك بأن يُقال : إنَّما حملت الخمريّة على البختج ؛ لأنَّ الغالب في طبخه في البيوت أن يحفظ بعد ذلك بمدّة ، فيشتدّ ويسكر .
إذن فالأمر يدور بين كون الحمل عنائيّاً ، أو حقيقيّاً ، فعلى الأوّل : نلتزم إطلاق المورد لغير المسكر ، وعلى الثاني : نلتزم التقييد . وحينئذٍ : إن قلنا بظهور الحمل في الحقيقي صار هذا قرينةً على أنَّ منشأ الحرمة في العصير العنبيّ المطبوخ على النصف إنَّما هو الإسكار ، ليس غير .
الأمر الثالث : ما عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن النبيذ فقال عليه السلام :
« حرّم الله الخمرَ بعينها ، وحرّم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الأشربة كلّ مسكر »
« 1 » .
فيدلّ الحصر في الرواية - لو استفيد - على حليّة غير المسكر ، غلى أم لم يغلِ . وحينئذٍ : تتعارض هذه الرواية مع الروايات الدالّة على حرمة مغليّه مطلقاً ، أسكر أم لم يسكر ؛ فتتسقطان ، ويرجع إلى أصالة الحلّ وعموماته .
الأمر الرابع : محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن يقطين ، عن أخيه الحسين ، عن أبيه علي بن يقطين ، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام ، قال :
« إنَّ الله عزّ وجلّ لم يحرّم الخمر لاسمها ، ولكن حرّمها لعاقبتها ، فما كان عاقبته عاقبةَ الخمر فهو خمر »
« 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 326 ، الباب 15 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 6 .
( 2 ) الكافي 12 : 718 ، كتاب الأشربة ، الباب 22 ، الحديث 2 ، وتهذيب الأحكام 9 : 112 ، كتاب الصيد والذبائح ، الباب 2 ، الحديث 221 ، ووسائل الشيعة 25 : 342 ، الباب 19 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 . وروى مثله الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد ، تهذيب الأحكام 9 : 111 .