ذهب بعض فقهاء المسلمين إلى عدم حرمة العصير المطبوخ طبخاً مّا لو غلى من نفسه واشتدّ ، وقال آخرون : إلى عدم حرمة المطبوخ على النصف وإن اشتدّ ، بينما وافق جماعة منهم مذهب الإماميّة في اشتراط ذهاب الثلثين « 1 » ، وأنَّ
هامش
( 1 ) راجع ذلك كلّه في البحر الرائق شرح كنز الدقائق 8 : 247 ، كتاب الأشربة ، قال : قال رَحِمَهُ اللهُ : ( وَالطِّلاء وهو الْعَصِيرُ إن طُبِخَ حتّى ذَهَبَ أَقَلُّ من ثُلُثَيْهِ ) وَهَذَا النَّوْعُ الثَّانِي ، قال في المُحِيطِ : الطِّلَاءُ اسْمٌ لِلْمُثَلَّثِ ، وهو ما طُبِخَ من مَاءِ الْعِنَبِ حتّى ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ وَصَارَ مُسْكِرًا ، وهو الصَّوَابُ . وَإِنَّمَا سُمِّيَ طِلَاءً لِقَوْلِ عُمَرَ : ما أَشْبَهَ هذا بِطِلَاءِ البَعِيرِ ، وهو النَّفْطُ الذي يُطْلَى بِهِ الْبَعِيرُ إذَا كان أَجْرَبَ ، وَنَجَاسَتُهُ : قِيلَ : مُغَلَّظَةٌ ، وَقِيلَ : مُخَفَّفَةٌ ، وهو ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ . وَإِنْ طُبِخَ حتّى ذَهَبَ أَكْثَرُ من نصف ( نصفه ) ، فَحُكْمهُ حُكْمُ الْبَاذَقِ وَالمُنَصَّفِ في ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وفي الظَّهِيرِيَّةِ . وَيجوز بَيْعُ الْبَاذَقِ وَالمُنَصَّفِ وَالْمُسْكِرِ وَنَقِيعِ الزَّبِيبِ وَيَضْمَنُ مُتْلِفُهُمْ في قَوْلِ الْإِمَامِ ، خِلَافًا لَهُمَا وَالْفَتْوَى على قَوْلِهِمَا ، وفي الْيَنَابِيعِ : الطِّلَاءُ ما يُطْبَخُ من عَصِيرِ الْعِنَبِ في نَارٍ أو شَمْسٍ حتّى ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ ، وهو عَصِيرٌ مَحْضٌ ، فَإِنْ كان فيه شَيْءٌ من المَاءِ حتّى ذَهَبَ ثُلُثَاهُ ، بَقِيَ المَجْمُوعُ من الْمَاءِ وَالْعَصِيرِ ، وفي الْهِدَايَةِ وَيسَمَّى الطِّلَاءُ بالباذق ( الباذق ) أَيْضًا ، سَوَاءٌ كان الذَّاهِبُ قَلِيلًا أو كَثِيرًا ، وَالمُنَصَّفُ ما ذَهَبَ نِصْفُهُ وَبَقِيَ نِصْفُهُ ، وَكُلُّ ذلك حَرَامٌ . وفي الهداية شرح بداية المبتدي 4 : 108 : قال : والأشربة المحرّمة أربعة : الخمر : وهي عصير العنب إذا غلى واشتدّ وقذف بالزبد ، والعصير إذا طبخ حتّى يذهب أقلّ من ثلثيه ، وهو الطلاء المذكور في الجامع الصغير . ونقيع التمر : وهو السكر . ونقيع الزبيب إذا اشتدّ وغلى . . . أمّا العصير إذا طبخ حتّى يذهب أقلّ من ثلثيه وهو المطبوخ أدنى طبخة ، ويسمّى الباذق والمنصف ، وهو ما ذهب نصفه بالطبخ ، فكلّ ذلك حرام عندنا إذا غلى واشتدّ وقذف بالزبد ، أو إذا اشتدّ على الاختلاف . وقال الأوزاعي : إنَّه مباح ، وهو قول بعض المعتزلة ؛ لأنَّه مشروب طيّب وليس بخمر ، ولنا أنَّه رقيق ملذّ مطرب ، ولهذا يجتمع عليه الفسّاق ، فيحرم شربه دفعاً للفساد المتعلّق به . وفي بدائع الصنائع 5 : 115 ، كتاب الأشربة ، قال : وَأَمَّا حُكْمُ المَطْبُوخِ منها : أَمَّا عَصِيرُ الْعِنَبِ إذَا طُبِخَ أَدْنَى طَبْخَةٍ وهو الْبَاذَقُ أو ذَهَبَ نِصْفُهُ وَبَقِيَ النِّصْفُ وهو المُنَصَّفُ : فَيَحْرُمُ شُرْبُ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ رضي اللهُ عَنْهُمْ ، وَرَوَى بِشْرٌ عن أبي يُوسفَ رَحِمَهُمَا اللهُ : الْأَوَّلُ أَنَّهُ مُبَاحٌ وهو قَوْلُ حَمَّادِ بن أبي سُلَيْمَانَ ، وَيَصِحُّ قَوْلُ الْعَامَّةِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا ذَهَبَ أَقَلُّ من الثُّلُثَيْنِ بِالطَّبْخِ فَالْحَرَامُ فيه بَانَ ، وهو ما زَادَ على الثُّلُثِ . وفي فتح القدير 22 : 437 ، كتاب الأشربة : فَصْلٌ فِي طَبْخِ الْعَصِيرِ : وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا ذَهَبَ بِغَلَيَانِهِ بِالنَّارِ وَقَذَفَهُ بِالزَّبَدِ ، يُجْعَلُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ ، وَيُعْتَبَرُ ذَهَابُ ثُلُثَيْ مَا بَقِيَ لِيَحِلَّ الثُّلُثُ الْبَاقِي ، بَيَانُهُ عَشَرَةُ دَوَارِقَ مِنْ عَصِيرٍ طُبِخَ فَذَهَبَ دَوْرَقٌ بِالزَّبَدِ يُطْبَخُ الْبَاقِي حَتَّى يَذْهَبَ سِتَّةُ دَوَارِقَ وَيَبْقَى الثُّلُثُ فَيَحِلُّ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَذْهَبُ زَبَدًا هُوَ الْعَصِيرُ أَوْ مَا يُمَازِجُهُ .