تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
فإنَّه يُقال : هذه الروايات ظاهرة عرفاً في أنَّ الإسكار هو مناط الحرمة ، فلو كان العصير المغليّ محرّماً قبل إسكاره ، كان ذلك إلغاءً لمناطيّة الإسكار من أوّل ؛ بداهة أنَّ الغليان في رتبةٍ متقدّمةٍ على الإسكار ، فلا محيص حينئذٍ عن القول بأنَّ الغليان مصداق الإسكار وموجبه .

الرواية الثامنة

رواية يزيد بن خليفة ، وهو رجلٌ من بني الحارث بن كعب ، قال : سمعته يقول : أتيت المدينة وزياد بن عبيد الله الحارثي عليها ، فاستأذنت على أبي عبد الله عليه السلام فدخلت عليه وسلّمت عليه ، وتمكّنت من مجلسي ، قال : فقلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنّي رجل من بني الحارث بن كعب وقد هداني الله عزّ وجلّ إلى محبّتكم ومودّتكم أهل البيت ، قال : فقال لي أبو عبد الله عليه السلام : « كيف اهتديت إلى مودّتنا أهل البيت ؟ فوالله إنَّ محبّتنا في بني الحارث بن كعب لقليل » ، قال : فقلت له : جعلت فداك إنَّ لي غلاماً خراسانيّاً وهو يعمل القصارة وله همشهريجون « 1 » أربعة ، وهم يتداعون كلّ جمعة ، فتقع الدعوة على رجل منهم ، فيصيب غلامي في كلّ خمسة جمعٍ جمعة ، فيجعل لهم النبيذ واللحم ، قال : ثُمَّ إذا فرغوا من الطعام واللحم ، جاء بإجانة فملأها نبيذاً ، ثُمَّ جاء بمطهرة فإذا ناول إنساناً منهم قال له : لا تشرب حتّى تصلّي على محمّد وآل محمّد ، فاهتديت إلى مودّتكم بهذا الغلام . قال : فقال لي : « استوصِ به خيراً وأقرِئْه منّي السلام ، وقل له : يقول لك جعفر بن محمّد : أُنظر إلى شرابك هذا الذي تشربه ، فإن كان يسكر كثيره ، فلا
هامش
( 1 ) أي : رفقاء .
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 276 | السيد محمد الصدر