المدّة الزمانيّة بعد الغليان بالنّار ، كالدقيقة والدقيقتين ، لم يكن مثل هذا المورد مشمولًا للروايات ؛ للقطع بعدم مسكريّته حينئذٍ .
الثانية : أن تكون الحرمة حرمةً واقعيّة ، ولكن مختصّة بما كان مسكراً ، وهو قسمان :
الأوّل : ما غلى بنفسه .
والثاني : ما غلى بالنّار وبقي مدّة معتدّاً بها ، وهو الغالب في العصير العنبيّ المغليّ ، فيتقيّد الإطلاق به .
[ ما يصلح أن يكون قرينة على التقييد ]
وأمّا ما يصلح أن يكون قرينةً على هذا التقييد ، فأُمور :
الأمر الأوّل : ما رواه محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسن بن عطيّة ، عن عمر بن يزيد ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يهدى إليه البختج من غير أصحابنا ، فقال :
« إن كان ممّن يستحلّ المسكر فلا تشربه ، وإن كان ممّن لا يستحلّ فاشربه »
« 1 » .
والبختج هو العصير العنبيّ المطبوخ طبخاً مّا « 2 » .
هامش
( 1 ) الكافي 12 : 746 ، كتاب الأشربة ، الباب 28 ، الحديث 4 ، تهذيب الأحكام 9 : 122 ، كتاب الصيد والذبائح ، الباب 2 ، الحديث 259 ، وسائل الشيعة 25 : 293 ، الباب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 .
( 2 ) النهاية في غريب الحديث والأثر 1 : 101 ، باب الباء مع الخاء ، قال : البُخْتُج : العصير المطبوخ . وأصله بالفارسيّة : ميبخته ، أي عصير مطبوخ ، وفي لسان العرب 2 : 211 ، قال مثله : البُخْتُجُ : العصير المطبوخ ، وأَصله بالفارسيّة مِيبُخْتَه ، أَي : عصير مطبوخ . وفي مجمع البحرين 2 : 276 ، قال : البختج بالخاء المعجمة بعد الباء المنقطة واحدة من تحتها والتاء المثناة الفوقانيّة وفي الآخر جيم : العصير المطبوخ ، وعن ابن الأثير : أصله بالفارسيّة : پخته .