تقربنّ قليلَه ، فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : كلّ مسكر حرام . . »
« 1 » .
وهذه أيضاً تدلّ على إناطة الحرمة بالإسكار ؛ إذ لو كان محرّماً قبل الإسكار لأوضحه الإمام عليه السلام له ، حيث كان في معرض الإشفاق والعطف عليه .
وبما تقدّم ينقدح بطلان ما عن البهبهاني وتلميذه من دعوى الإطلاق في روايات العصير العنبيّ المغليّ ، وأنَّها لا تشتمل على مخصّصٍ زائد ، بل الصحيح هو أنَّها تتعرّض لصغرى من صغريات المسكر .
وأمّا القول الثالث : وهو دعوى أنَّ الروايات قد فصّلت بين ما إذا غلى العصير بنفسه أو كان غليانه بالنّار ، والقول بمسكريّته على الأوّل دون الثاني ، ففيه : أنَّ هذا التفصيل وإن كان صحيحاً ولكن لا يلزم العمل بإطلاقها بأن نجعل حرمةً واقعيّة على العصير العنبيّ المغليّ وإن لم يسكر ؛ ضرورة أنَّ هذا الإطلاق يكون مقيّداً بإحدى صيغتين :
الأُولى : أن تُحمل الحرمة فيها على الحكم الظاهري ، ببيان أنَّ العصير العنبيّ حيث إنَّ غليانه بالنّار كثيراً ما يعرّضه للفساد ، إذ تكون له حالة استعداد للحرارة ، جعل الشارع حينئذٍ حكماً ظاهريّاً بحرمة كلّ عصير مغليّ بالنّار ، وهذا مرجعه لبّاً إلى تقييد الإطلاق ؛ بداهة أنَّه لو عُلم وجداناً بقصر
هامش
( 1 ) الكافي 12 : 714 - 715 ، باب 21 ، أنَّ رسول الله عليهماالسلام حرّم كلّ مسكرٍ قليله وكثيره ، الحديث 15 ، وفي وسائل الشيعة 25 : 340 ، الباب 17 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 9 : عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد ابن إسماعيل ، وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حنان بن سدير ، عن يزيد بن خليفة من بني الحارث بن كعب ، عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - أنَّه قال لرجل :
« أُنظر شرابك هذا الذي تشرب ، فإن كان يسكر كثيره فلا تقربنّ قليلَه ، فإنَّ رسول الله عليهماالسلام قال : كلّ مسكرٍ حرام ، وما أسكر كثيره فقليله حرام »
.