« العباس بن عبد المطلب ، كانت له حبلة ، أفتدري ما الحبلة ؟ »
قلت : لا ، قال :
« الكرم ، فكان يُنقْعُ الزبيب غدوةً ويشربونه بالعشيّ ، وينقعه بالعشي ويشربونه من الغد ، يريد به أن يكسر غلظ الماء عن الناس ، وإنَّ هؤلاء قد تعدّوا ، فلا تشربه ولا تقربه »
« 1 » .
فقول السائل : كنت معجباً بالنبيذ ، يعدّ شاهداً على ما تقدّم من أنَّ حرمة المسكر غير الخمر لم تكن مركوزة في أذهان الشيعة ، حتّى الطبقة المتفقّهة منهم ، كما مرّ في رواية أبي بصير وأصحابه .
ثمّ إنَّ طعم ماء زمزم كان مالحاً ، فأضحى العباس يجعل فيه قليلًا من التمر ليطيّب طعمه ، وتهنأ نفوس شاربيه ، فكان أن تعدّى الناس وجعلوه مسكراً .
وهذا واضح في انحصار مناط الحرمة بالإسكار ، وأنَّ بقاء النبيذ مدّة طويلة يعرضه لذلك ، ويوجب اتّصافه بالحرمة ، وقد عرفت عدم إمكانه ؛ إلَّا أن يُقال بأنَّ مجرّد النشيش والغليان كافٍ في تحقّق الإسكار .
الرواية السادسة
محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن الحكم ، عن معاوية بن وهب ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنَّ رجلًا من بني عمّي ، وهو من صلحاء مواليك ، أمرني أن أسألك عن النبيذ فأصفه لك ، فقال :
« أنا أصف لك ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كلّ مسكر حرام ، فما أسكر كثيره
هامش
( 1 ) الكافي 12 : 708 - 709 ، كتاب الأشربة ، الباب 21 ، الحديث 7 ، تهذيب الأحكام 9 : 111 - 112 ، كتاب الصيد والذبائح ، الباب 2 ، الحديث 219 ، وسائل الشيعة 25 : 337 ، الباب 17 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 3 .