قلت : يؤخذ التمر فينقّى ، ويلقى عليه القعوة ، قال :
« وما القعوة ؟ »
قلت : الدازي ، قال :
« وما الدازي »
، قلت : حبٌّ يؤتى به من البصرة ، فيلقى في هذا النبيذ حتّى يغلي ويسكن ، ثمّ يشرب ، قال :
« ذاك حرام »
« 1 » .
وقوله : هذا الذي أفسد معدتك جريٌ على الحالة العامّة عند العرب . وقوله : أهل الكوفة ، عنى بهم جماعة أهل القياس من علماء العراق ، فدلّت الرواية على حرمة النبيذ المغليّ ولو بإضافة الحبّ إليه .
فإذا ضممنا إليها ما دلّ على أنَّ ملاك الحرمة ليس هو الإسكار ، ثبت حينئذٍ أنَّ الغليان موجب للإسكار ؛ إذ لو كان الإسكار إنَّما يحصل بعد تحقّق الغليان بمدّة ، لكان مناط الحرمة هو الإسكار دون الغليان ، ولما كان مانعٌ من استعماله قبله .
الرواية الخامسة
عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد عن محمّد ، عن علي بن الحكم ، عن صفوان الجمّال ، قال : كنت مبتلىً بالنبيذ معجباً به ، فقلتُ لأبي عبد الله عليه السلام : جعلتُ فداك أصف لك النبيذ ؟ قال : فقال :
« بل أنا أصفها لك ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كلّ مسكر حرام ، وما أسكر كثيره فقليله حرام »
. فقلت له : هذا نبيذ السقاية بفناء الكعبة ، فقال :
« ليس هكذا كانت السقاية ، إنَّما السقاية زمزم ، أفتدري مَن أوّل مَن غيّرها ؟ »
قال : قلت : لا ، قال :
هامش
( 1 ) الكافي 12 : 733 - 735 ، كتاب الأشربة ، الباب 24 ، الحديث 5 ، الوافي 20 : 648 ، كتاب المطاعم والمشارب ، أبواب المشارب ، الباب 5 ، الحديث 5 ، وسائل الشيعة 25 : 355 ، الباب 24 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 3 ، وفي الكافي : ) حتّى يغلي ويسكر ( بدل ) حتّى يغليّ ويسكن ( .