عن عمر أنَّه حين ذهب إلى الشام بعد فتحها ، شكا إليه الجند عسر الهضم ، فقال : اشربوا العسل ، فقالوا : لا يفيدنا ، فأمرهم باستعمال الطلاء « 1 » ، وهو العصير العنبيّ المطبوخ كما سيأتي . وأيّاً يكن ، فالانتظار وطول البقاء يعرّض النبيذ للإسكار ويوجبه ، وإلَّا لم يكن الترخيص بشربه مقيّداً بمدّةٍ قصيرة ، من الصبح إلى العشيّ .
الرواية الرابعة
محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمّد ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ، قال : دخلت على أبي جعفر بن الرضا عليه السلام فقلت له : إنّي أُريد أن ألصق بطني ببطنك ، فقال :
« ههنا يا أبا إسماعيل »
، وكشف عن بطنه وحسرت عن بطني ، وألصقت بطني ببطنه ، ثمَّ أجلسني ودعا بطبق فيه زبيب ، فأكلت ، ثُمَّ أخذ في الحديث ، فشكا إليّ معدته ، وعطشت فاستسقيت ماء ، فقال :
« يا جارية اسقيه من نبيذي »
، فجاءتني بنبيذ مريس في قدح من صفر ، فشربته فوجدته أحلى من العسل ، فقلت له : هذا الذي أفسد معدتك .
قال : فقال لي :
« هذا تمر من صدقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يُؤخذ غدوة فيصب عليه الماء فتمرسه الجارية ، وأشربه على إثر الطعام ، وسائر نهاري ، فإذا كان الليل أخذته الجارية فسقته أهل الدار »
. فقلت له : إنَّ أهل الكوفة لا يرضون بهذا ، فقال :
« وما نبيذهم ؟ »
قال :
هامش
( 1 ) راجع السنن الكبرى للبيهقي 8 : 300 ، كتاب الأشربة ، باب ما جاء في صفة نبيذهم ، والموطأ 3 : 96 ، الحديث 720 ، كتاب الحدود ، باب نبيذ الطلاء ، وجواهر الكلام 6 : 16 ، كتاب الطهارة ، الركن الرابع في النجاسات ، الثامن : المسكرات .