قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« كلّ مسكر حرام »
، فينتج : مسكريّة خصوص النبيذ الذي سكن غليانه . ولا يبعد إرادة خصوص هذا الاحتمال .
نعم ، فيه حينئذٍ : أنَّه يكون شاملًا لصورة الغليان بالنّار ، على أنَّه يمكن إخراجها ورفع اليد عنها بقرينة نسبة الغليان إلى النبيذ ، أو أن يُقال : بأنَّ تطبيق الكبرى على النبيذ إنَّما يكون بعد العلم الخارجي بعدم مسكريّة المغليّ بالنّار .
الرواية الثالثة
محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن الحكم ، وعن محمّد بن إسماعيل ومحمّد بن جعفر أبي العباس ، عن محمّد بن خالد ، جميعاً عن سيف بن عميرة ، عن منصور قال : حدّثني أيوب بن راشد ، قال : سمعت أبا البلاد يسأل أبا عبد الله عليه السلام عن النبيذ ، فقال :
« لا بأس به »
، فقال : إنَّه يوضع فيه العكر ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام :
« بئس الشراب ، ولكن انتبذه غدوة ، واشربه بالعشيّ »
، فقلت : هذا يفسد بطوننا ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام :
« أفسد لبطنك أن تشرب ما لا يحلّ لك »
« 1 » .
والعكر : هو الخميرة التي تساعد على سرعة الغليان . وقوله عليه السلام :
« بئس الشراب »
ظاهر في الحرمة ، فيفهم من ذلك أنَّ المقصود هو التحرّز من الغليان . وقول السائل : يفسد بطوننا ؛ باعتبار أنَّ المسكر لخفّته يساعد على الهضم ، ولاسيّما أنَّ العرب لم يكونوا قد تعوّدوا بعد على الأغذية الثقيلة التي وجدوها في البلاد التي شهدت فتحاً إسلاميّاً ، فشربوه دفعاً لعسر الهضم . ولذا روي
هامش
( 1 ) الكافي 12 : 729 ، كتاب الأشربة ، الباب 24 ، الحديث 2 ، وسائل الشيعة 25 : 257 ، الباب 30 من أبواب الأشربة المباحة ، الحديث 1 .