والثاني : اختصاص حليّة النبيذ بدائرة معيّنة ، وهي أن لا يترك مدّة طويلة من الزمن ، يظهر ذلك من قوله عليه السلام :
« ثمّ يجعله باللّيل ويشربه بالنهار ، ويجعله بالغداة ويشربه بالعشيّ »
. وعلى هذا ، فالإبقاء عليه مدّة أكثر لا موجب له إلَّا الغليان ، حيث تنوجد فيه حالة أعلائيّة هي التي يطلبها الفسّاق ، ولولا ذلك لم يكن شيء أسهل من تحصيل مطلوبهم .
فقد ظهر - من ضمّ صدر الرواية إلى ذيلها - أنَّ انتظار النبيذ والإبقاء عليه مدّة من الزمن موجب للإسكار ، وإلَّا لم يكن من تأخيره مانع .
الرواية الثانية
محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن عمر بن أبان الكلبي ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال : سألته عن نبيذ قد سكن غليانه ، فقال :
« قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كلّ مسكر حرام »
« 1 » .
فها هنا احتمالان :
الأوّل : أن يكون الإمام في مقام إعطاء قاعدة كليّة تنطبق على مورد السؤال وغيره ، إثباتاً ونفياً .
الثاني : أن يكون في مقام بيان كبرى تنتج بضمّها إلى مورد السؤال قياساً من الشكل الأوّل ، فالصغرى : ( النبيذ الذي سكن غليانه مسكر ) ، والكبرى :
هامش
( 1 ) الكافي 12 : 738 ، كتاب الأشربة ، الباب 24 ، الحديث 1 ، تهذيب الأحكام 9 : 115 ، كتاب الصيد والذبائح ، الباب 2 ، الحديث 235 ، وسائل الشيعة 25 : 357 ، الباب 25 من أبواب الأشربة المباحة ، الحديث 1 .