تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

الرواية الأُولى

محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن حنان بن سدير ، قال : سمعتُ رجلًا يقول لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول في النبيذ ؟ فإنَّ أبا مريم يشربه ، ويزعم أنَّك أمرته بشربه ، فقال : « صدق أبو مريم ، سألني عن النبيذ فأخبرته أنَّه حلال ، ولم يسألني عن المسكر » . ثُمَّ قال عليه السلام : « إنَّ المسكر ما اتّقيت فيه أحداً ، سلطاناً ولا غيره ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كلّ مسكرٍ حرام ، وما أسكر كثيره فقليله حرام » ، فقال له الرجل : هذا النبيذ الذي أذنت لأبي مريم في شرابه أيّ شيءٍ هو ؟ فقال : « أمّا أبي فكان يأمر الخادم ، فيجيء بقدحٍ ، فيجعل فيه زبيباً ويغسله غسلًا نقيّاً ، ويجعله في إناءٍ ثُمَّ يصبّ عليه ثلاثة مثله أو أربعة ماء ، ثمّ يجعله بالليل ويشربه بالنهار ، ويجعله بالغداة ويشربه بالعشيّ ، وكان يأمر الخادم بغسل الإناء في كلّ ثلاثة أيام لئلّا يغتلم ، فإن كنتم تريدون النبيذ فهذا النبيذ » « 1 » . فإنَّ حالة الاستغراب التي ظهرت في كلمات السائل دلّت على أنَّه كان قد فهم حليّة شرب المسكر ، فأوضح عليه السلام له ذلك . والاغتلام هو عين القوّة والشدّة التي قلنا : إنَّ مرجعها إلى الإسكار . وكيف كان ، فالمستفاد من الرواية أمران : الأوّل : إناطة الحرمة بالإسكار ، كما هو صريح قوله عليه السلام : « سألني عن النبيذ ولم يسألني عن الإسكار » .
هامش
( 1 ) الكافي 12 : 712 ، كتاب الأشربة ، الباب 21 ، الحديث 12 ، الوافي 20 : 627 ، كتاب المطاعم ، أبواب المشارب ، الباب 13 ، الحديث 1 ، وسائل الشيعة 25 : 352 ، الباب 22 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث : 5 .