الرواية الأُولى
محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن حنان بن سدير ، قال : سمعتُ رجلًا يقول لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول في النبيذ ؟ فإنَّ أبا مريم يشربه ، ويزعم أنَّك أمرته بشربه ، فقال :
« صدق أبو مريم ، سألني عن النبيذ فأخبرته أنَّه حلال ، ولم يسألني عن المسكر »
. ثُمَّ قال عليه السلام :
« إنَّ المسكر ما اتّقيت فيه أحداً ، سلطاناً ولا غيره ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كلّ مسكرٍ حرام ، وما أسكر كثيره فقليله حرام »
، فقال له الرجل : هذا النبيذ الذي أذنت لأبي مريم في شرابه أيّ شيءٍ هو ؟ فقال :
« أمّا أبي فكان يأمر الخادم ، فيجيء بقدحٍ ، فيجعل فيه زبيباً ويغسله غسلًا نقيّاً ، ويجعله في إناءٍ ثُمَّ يصبّ عليه ثلاثة مثله أو أربعة ماء ، ثمّ يجعله بالليل ويشربه بالنهار ، ويجعله بالغداة ويشربه بالعشيّ ، وكان يأمر الخادم بغسل الإناء في كلّ ثلاثة أيام لئلّا يغتلم ، فإن كنتم تريدون النبيذ فهذا النبيذ »
« 1 » .
فإنَّ حالة الاستغراب التي ظهرت في كلمات السائل دلّت على أنَّه كان قد فهم حليّة شرب المسكر ، فأوضح عليه السلام له ذلك . والاغتلام هو عين القوّة والشدّة التي قلنا : إنَّ مرجعها إلى الإسكار .
وكيف كان ، فالمستفاد من الرواية أمران :
الأوّل : إناطة الحرمة بالإسكار ، كما هو صريح قوله عليه السلام :
« سألني عن النبيذ ولم يسألني عن الإسكار »
.
هامش
( 1 ) الكافي 12 : 712 ، كتاب الأشربة ، الباب 21 ، الحديث 12 ، الوافي 20 : 627 ، كتاب المطاعم ، أبواب المشارب ، الباب 13 ، الحديث 1 ، وسائل الشيعة 25 : 352 ، الباب 22 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث : 5 .