النسبيّة . وحينئذٍ : إن أُريد من الثخانة تلك المرتبة الملازمة مع الغليان ، لم يكن هذا منافياً مع الإطلاق في كلام الآخرين .
إلَّا أنَّ هذا خلاف ظاهر القيد من أنَّه اشتراط لأمرٍ زائد على الغليان ؛ ذلك أنَّ الثخانة التي تلازم الغليان ، بل تحصل قبله ، إنَّما هي الثخانة الدقيّة ، فلابدَّ حينئذٍ من حمل الكلام على الثخانة العرفيّة ، وهي إنَّما تحصل بعد الغليان بمدّة ، أي : بعد ذهاب ثلثه أو حتّى نصفه . وبهذا يكون القيد منافياً للإطلاق في كلماتهم .
ومن ثمَّ يقع البحث في مدرك هذا القيد ، ولا سيّما مع ملاحظة عدم وروده في شيءٍ من الروايات .
الثاني : حالة تحصل في الشراب ملازمة للإسكار ، فإنَّ العصير إذا بلغ حدّ الإسكار تحوّل طعمه وريحه ، وخرج عليه الزبد . وهذا نحو من الشدّة ورد في كثير من كلام العامّة ، فلا يبعد تأثّر العلّامة بهم .
وهذا القيد بكلا معنييه لو تمّ ، رجع العصير العنبيّ حينئذٍ إلى المسكر ، ولم يكن عنواناً مستقلًا في مقابله ، ويلزمه أنَّ القائل بالقيد ، لا يقول بحرمة العصير العنبيّ المغليّ إذا لم يبلغ حدّ الإسكار ، وعلى هذا فالمسألة خلافيّة .
وتحقيق الحال بأن يُقال :
قد فرغنا عن أنَّ كلّاً من الأدلّة الاجتهاديّة والأُصول العمليّة تقتضيان حليّة كلّ شراب ، ثمّ خرج عن إطلاق هذه القاعدة الشراب المسكر بكلّ أنواعه . يقع الكلام حينئذٍ في الروايات الدالّة على حرمة العصير العنبيّ إذا غلى ، هل تصلح أن تكون مخصّصاً آخر غير المخصّص الأوّل ، فتخرج غير ما أخرجه هو ؟ أم أنَّها عين ذاك المخصّص ؟
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 263
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٣