القول الثاني : ما عن مشهور المتأخّرين « 1 » من أنَّ مجرّد غليان العصير العنبيّ لا يصيّره مسكراً ولا خمراً ، وإنَّما يصبح مسكراً بعد ذلك بعلامات وزحمات ، ولازمه : أنَّ الغليان أعمّ من الإسكار ، فقد يوجبه وقد لا يوجبه .
وقد تبنّى السيّد الأُستاذ دام ظلّه هذه الدعوى وأصرّ عليها « 2 » ، وقرّبها بما حاصله : أنَّه لو كان مجرّد الغليان كافياً في حصول الإسكار ، لم يكن أسهلَ عل الخمّارين أن يشتروا أوقية عنب من السوق فيغلوه ويشربوه ، ولكفاهم ذلك عن بذل الأموال الضخمة في سبيل تحصيله .
ثُمَّ زاد دام ظلّه دعوى « 3 » أنَّ صيرورة العصير خلّاً لا تتوقّف على المرور بحالة الخمريّة ، فيما اقتصر بعضهم بالشكّ ؛ بدعوى أنَّ التجربة ممنوعة علينا ،
هامش
( 1 ) راجع الدروس الشرعيّة 3 : 16 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الدرس ( 2049 الثالث العصير العنبي ، ومدارك الأحكام 2 : 292 ، كتاب الطهارة ، القول في النجاسات ، الثامن : المسكرات ، ومعالم الدين ( الفقه ) 2 : 512 ، المقصد الأوّل في الطهارة ، الفصل الأوّل في أصناف النجاسات ، مسألة ( 8 ) ، الفرع الثالث .
( 2 ) أُنظر : التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 102 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، التاسع : الخمر ، قال : لم يثبت عندنا أنَّ العصير إذا غلى بنفسه ينقلب خمراً مسكراً ، كما لم يدَّع ذلك أهل خبرته ، وهم المخلِّلون وصنّاع الخلّ والدبس ، بل المتحقّق الثابت خلافه ، فإنَّ صنع الخمرة وإيجادها لو كان بتلك السهولة لم يتحمّل العقلاء المشقّة في تحصيلها من تهيئة المقدّمات والمؤونات وبذل الأموال الطائلة في مقابلها ، بل يأخذ كلّ أحد مقداراً من العصير ثم يجعله في مكان ، فإذا مضت عليه مدّة ينقلب خمراً مسكراً .
( 3 ) أُنظر : التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 102 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، التاسع الخمر ، قال : ربما ينقلب العصير الذي وضع لأجل تخليله خمراً ، إلَّا أنَّه أمرٌ قد يتّفق من قبل نفسه وقد لا يتّفق .