صناعته ؛ لأنَّ غير المطبوخ يحتاج إلى زمنٍ طويل حتّى يختمر ، بخلاف المطبوخ حيث لا يحتاج إلَّا إلى زمن يسير ، ولطول الزمان أثر في جودة الخمر ، ولذلك لا يتّخذ الخمر من المطبوخ ، بل لا يعدّ خمراً عند شاربيه ، وإنَّما هو مجرّد مسكر .
وحينئذٍ : يدخل هذا تحت النزاع المعروف عند العامّة ، وهو أنَّ الحرمة هل جعلت على عنوان الإسكار ، فما لم يكن مسكراً ليس محرّماً ؟ أم أنَّ ما حرم كثيره حرم قليله وإن لم يكن مسكراً ؟ قولان :
ذهب إلى الأوّل جلّ أهل العراق من البصرة والكوفة ، فيما وافق بعضهم الإماميّة فاختاروا الثاني « 1 » .
وكيف كان ، فلا إشكال في حرمة العصير العنبيّ إذا بلغ حدّ الإسكار ، لا فرق في ذلك بين قليله وكثيره ، وإنَّما الكلام في الحالة المتوسّطة ، وهي ما إذا غلى العصير العنبيّ ولم يسكر ، فهل يحكم عليه بالحرمة أم لا ؟
والمستفاد من كلمات فقهاء الإماميّة هو جعل العصير العنبيّ المغليّ عنواناً مستقلًا للحرمة ، في مقابل الخمر والمسكر ، والحكم عليه بالحرمة مطلقاً .
ولم يخالف هذا الإطلاق إلَّا الشهيد الأوّل في الدروس « 2 » ، والعلّامة في
هامش
( 1 ) راجع : الاختيار لتعليل المختار 4 : 107 ، كتاب الأشربة ، والبحر الرائق 8 : 247 ، كتاب الأشربة ، وتبيين الحقائق 6 : 47 ، كتاب الطهارة .
( 2 ) راجع الدروس الشرعيّة 3 : 16 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، درس 204 ، قال : الثالث : العصير العنبي إذا غلى واشتدّ . وحدّه أن يصير أسفله أعلاه ما لم يذهب ثلثاه أو ينقلب خلًا .