والسنّة « 1 » ، من غير فرقٍ بين ما إذا تحقّق فيه الإسكار نيّئاً أو مطبوخاً ؛ لأنَّ كلّاً منهما بعد فرض حصول الإسكار فيه محقّقٌ لمفهوم الخمريّة ، والعرف لم يقيّدوا الخمر بالأخذ من العنب النّيء .
بل لا إشكال عند الإماميّة أيضاً في حرمة قليله وكثيره ، حتّى على القول بأنَّه ليس خمراً ؛ ذلك أنَّهم لم يفرّقوا في الحرمة بين الخمر وغيره من المسكرات ، فما يسكر كثيره يحرم قليله خمراً كان أو غيره .
وأمّا العامّة : فقد ادّعى جماعة - ومنهم أبو حنيفة - اختصاص الخمر بالمأخوذ من ماء العنب النّيء « 2 » ؛ جرياً على ما هو المتّبع خارجاً في
هامش
( 1 ) وهي الروايات التي يأتي التعرّض لها من الماتن .
( 2 ) المبسوط ( للسرخسي ) 24 : 2 ، كتاب الأشربة ، قال : الخمر : هو النّيء من ماء العنب المشتدّ بعد ما غلى وقذف بالزبد ، اتّفق العلماء على هذا ، ودلّ عليه قوله تعالى ( إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً ) ، أي : عنباً يصير خمراً بعد العصر ، وفي تحفة الفقهاء 3 : 325 ، كتاب الشرب ، الفصل الثاني ، أسماء الأشربة ، قال : أمّا الخمر : فهو اسم للنّيء من ماء العنب بعدما غلى واشتدّ وقذف بالزبد وسكن عن الغليان وصار صافياً ، وهذا عند أبي حنيفة ، وفي بدائع الصنائع 5 : 112 ، كتاب الأشربة ، قال : أمّا الخمر : فهو اسم للنيء من ماء العنب إذا غلى واشتدّ وقذف بالزبد ، وهذا عند أبي حنيفة عليه الرحمة ، وعند أبي يوسف ومحمّد عليهما الرحمة ماء العنب إذا غلى واشتدّ فقد صار خمراً أو ترتّب عليه أحكام الخمر قذف بالزبد أو لم يقذف به ( وجه ) قولهما أنَّ الركن فيها معنى الإسكار ولذا يحصل بدون القذف بالزبد ( وجه ) قول أبي حنيفة رحمه الله أنَّ معنى الإسكار لا يتكامل إلَّا بالقذف بالزبد فلا يصير خمراً بدونه . ( وأمّا ) السكر فهو اسم للنّيء من ماء الرطب إذا غلى واشتدّ وقذف بالزبد أو لم يقذف على الاختلاف ، والمحيط البرهاني 1 : 252 ، الفصل السابع في النجاسات وأحكامها .