تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
والشبهة موضوعيّة ، فلا شغل للفقيه بتحقيقها . وجوابه : أنَّ الشبهة وإن كانت موضوعيّة ، لكنّها ليست بخارجة عن وظيفة الفقيه ؛ ضرورة أنَّ عنوان العصير العنبيّ قد ورد في لسان الروايات ، فلابدَّ من البحث فيها لنعرف إن كانت تتكفّل بيانَ تخصيص زائد أم لا . القول الثالث : ما عن بعض المتأخّرين أيضاً « 1 » ، من التفصيل بين ما إذا غلى العصير العنبيّ بالنّار ، أو كان غليانه بنفسه أو بالشمس ، فهو غير مسكر على الأوّل ، ومسكر على الثاني بكلا وجهيه . وحينئذٍ : فمقتضى العمل بإطلاق الروايات أن تكون مخصّصاً جديداً لبعض حصص العصير العنبيّ ، وهذا ما استظهره شيخ الشريعة الأصفهاني قدس سره « 2 » ، كما استظهر أيضاً المفروغيّة عنه في كلمات المتقدّمين . والصحيح من هذه الأقوال آخرها ؛ فإنَّه لا وجه للقول بمسكريّة العصير العنبيّ إذا غلى بالنّار ، بل هو معلوم السقوط ؛ للقطع العلمي بأنَّ منشأ الإسكار هي مادّة الكحول ، وهي لا تظهر إلَّا بحرارة بطيئة وبدرجة معيّنة تدريجيّة . وأمّا حرارة النّار العاديّة ، فلا تسمح لعمليّة توليد الكحول أن تجري ؛ لأنَّ البكتيريا لا تعيش إلَّا في تلك الحرارة التدريجيّة . نعم ، لو اتّفق وجود نارٍ ، حرارتُها نفس حرارة الشمس ، فلا إشكال في تحقّق الإسكار حينئذٍ ؛ لما عرفت من أنَّ المناط في الإسكار هو تدريجيّة التخمّر
هامش
( 1 ) لم نقف عليه . ( 2 ) راجع : رسالة إفاضة القدير في أحكام العصير ، ( شيخ الشريعة الأصفهاني ) : 98 ، 108 ، 113 ؛ حيث تعرّض إلى التفصيل المشار اليه في المتن في مواضع متعدّدة ، وقد رأينا أنَّ إدراجها هنا مخلّ بالهامش .