والعكر : هو أصل الشيء « 1 » ، والمراد به في المقام : الخميرة التي تجعل في النبيذ ، فتساعد على غليانه .
و ( شه شه ) : للاستقباح والاستنكار « 2 » .
ومحلّ الشاهد قوله :
« تلك الخمرة المنتنة »
، حيث نزّل النبيذ منزلة الخمر ، ولازمه : ترتّب تمام أحكام الخمر على النبيذ ، ومنها النجاسة .
والتحقيق : بطلان الاستدلال بهذه الرواية ؛ ضرورة أنَّ للخمر معنيين ، وأحدهما أخصّ من الآخر . فالأخصّ عبارة عن الشراب المسكر المتّخذ من العنب ، والأعمّ عبارة عن طبيعيّ المسكر . وقد عرفت أنَّ هذا التعدّد في المعنى إمّا من باب الاشتراك اللفظيّ إن كان الوضع لكلا المعنيين ، أو من باب الحقيقة والمجاز إن كان لأحدهما بالخصوص .
وعلى كلٍّ يمتنع شمول أدلّة الخمر للمسكر ؛ لأنَّ لفظ الخمر في قوله عليه السلام :
« تلك الخمرة المنتنة »
لا يخلو من أحد احتمالين :
أحدهما : أن يكون قد استعمله في المعنى الأخصّ ، وحمله على النبيذ من باب الحكومة والتنزيل .
والثاني : أن يكون قد استعمله في معناه الأعمّ ، وهو طبيعيّ المسكر ،
هامش
( 1 ) راجع معجم مقاييس اللغة : 106 ، باب العين والكاف وما يثلّثهما ، وشمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم : 4689 ، باب العين والكاف وما بعدهما ، فِعل بكسر الفاء ، والنهاية في غريب الحديث والأثر : 284 ، باب العين مع الكاف .
( 2 ) راجع مجمع البحرين 6 : 351 ، باب ما أوّله الشين ( شوه ) .