تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
المطلق أم المقيّد ؟ جرت مقدّمات الحكمة فيها ؛ لوقوعها مسنداً إليه وموضوعاً . ولا تجري في طرف المحمول ، كما لو قيل : ( الشيخ المفيد عالم ) ، ثمّ شكّ أنَّ مراده علم الفقه فقط ؟ أم علم الحساب أيضاً ؟ فهنا لا يمكن التمسّك بمقدّمات الحكمة لإثبات عالميّته بتمام العلوم ؛ لأنَّ المحمول إنَّما يراد به صرف الوجود . ولهذا اقتصر أرسطو في تقسيمه القضيّة إلى كلّيّة وجزئيّة على ملاحظة الموضوع ، ولم يقسّمها باعتبار المحمول . ومن هنا وقع الإشكال في جريان مقدّمات الحكمة في دليل التنزيل ؛ ضرورة أنَّ الشكّ فيه إنَّما هو في المحمول في قوله : « كلّ مسكر خمر » هل أُريد به حكم الخمر من جميع الجهات ، أم بعضها فقط ؟ فيكون إجراء مقدّمات الحكمة فيه من قبيل التمسّك بإطلاق العالم في قولنا : ( الشيخ المفيد عالم ) لإثبات عالميّته بجميع العلوم ، وهو كما ترى . ومن ثَمَّ كان هذا الإشكال مستلزماً للعدول عن التقريب الأوّل ، والقول بالثاني . ويمكن الإجابة عنه : بأنَّ العرف حيث يستظهر التنزيل من قولنا « المسكر خمر » ، فلا ريب يحمل كلّ من الموضوع والمحمول على معناهما الحرفي دون الاسمي . توضيحه : أنَّ كلّاً من المسكر والخمر تارةً يراد منهما معناهما الاسميّ ، أي : صرف المعنى اللّغويّ لهما ، وأُخرى يراد منهما المعنى الحرفيّ ، أي : حكمهما ، بقرينة التنزيل . والمعنى على الثاني : ( حكم المسكر حكم الخمر ) ، وحينئذٍ : لا يكون موضوع القضيّة هو المسكر ، بل حكم المسكر ، وقد شككنا فيه ، هل هو الحرمة خاصّة ، أم يشمل النجاسة أيضاً ؟ فنجري مقدّمات
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 248 | السيد محمد الصدر