تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

تنبيه

تكرّرت قاعدة التمسّك بإطلاق التنزيل ، كما إذا ورد : « كلّ مسكر خمر » ، وورد أنَّ الخمر كالميتة ، فيتمسّك به حينئذٍ لإثبات تمام أحكام المنزّل عليه للمنزّل . وقد وقع الإشكال في صناعة هذا الإطلاق . وتوضيحه : بأحد تقريبين : الأوّل : ما قد يُقال من أنَّ الإطلاق في دليل التنزيل حِكميّ ثابت بمقدّمات الحكمة ، كالإطلاق في : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) و ( أكرم العالم ) . وإذا كان كذلك ، فلا يضرّ به وجود قدر متيقّن في مقام التنزيل ، ولا حتّى وجود قدر متيقّن في مقام التخاطب ، كالحرمة بالنسبة إلى « كلّ مسكر خمر » ، وبالتالي يثبت الإطلاق وتجري مقدّمات الحكمة . الثاني : أن يكون العموم قد نشأ من دلالة الاقتضاء ، وصوناً لكلام الحكيم عن اللغويّة ؛ ذلك أنَّ المولى حينما لم يبيّن مقصوده ، وجب حمله على الإطلاق والإجمال « 1 » . ولا يكفي أن يكون مقصوده أحد الفردين بالخصوص ؛ لأنَّه يكون مجملًا حينئذٍ ، والإجمال يساوق اللغويّة عملًا . فلو وجد قدر متيقّن في مقام التخاطب ، انتفت دلالة الاقتضاء حينئذٍ ؛ بداهة أن القدر المتيقّن مقدارٌ يحسن السكوت عليه في مقام التفاهم . وهذه ثمرة عمليّة مهمّة بين التقريبين . إلَّا أنَّ الصحيح الملائم لمقتضى الطبع هو التقريب الأوّل ، لكن وقع الإشكال فيه من جهةٍ ثانية ، وهي أنَّه لا شكّ في جريان مقدّمات الحكمة في المسند إليه ، أي : الموضوع ، دون المحمول . فلو شكّ في لفظة البيع ، هل أُريد منها
هامش
( 1 ) هذا جواب على سؤالٍ لي ( المقرّر ) .