وحمله على المورد حملًا حقيقيّاً ؛ بداهة أنَّ ما يوضع فيه العكر مسكرٌ حقيقةً ، على ما سيوافيك .
ولا يخفى توقّف الاستدلال بالتنزيل على الاحتمال الأوّل منهما ؛ لما فيه من عناية بلحاظ الأحكام ، فيتمسّك بإطلاقه لإثبات النجاسة . ولا يتمّ ذلك على الاحتمال الثاني ؛ لأنَّ الحمل يكون حقيقيّاً ، فغاية ما تثبته العبارة حينئذٍ هو التنبيه على أنَّ هذا الشيء قد أصبح مسكراً ، وأنَّ كلّ مسكرٍ حرامٌ . والدليل إنَّما دلّ على نجاسة الخمر دون المسكر ، فلا يمكن تعدية النجاسة إليه ، مضافاً إلى أنَّه لو دلَّ على نجاسة المسكر دليل لما كانت النوبة تصل إلى الاستدلال بالرواية .
وحينئذٍ ، فيُقال : إن لم يكن المعنى الثاني هو الظاهر من العبارة ، ولو باعتبار تقييد الخمرة بالمنتنة ، فإنَّه يناسب أن لا يكون الإمام عليه السلام في مقام التنزيل وبيان موضوع الحكم ، فإنَّ موضوع الحكم لم يُؤخذ فيه النتن ، وإنَّما هو في مقام بيان أمرٍ واقعيّ ، لا حكمٍ شرعيّ بالعناية .
ولو لم يكن هذا المعنى هو الظاهر فلا أقلّ من الإجمال حينئذٍ .
وهذه نكتةٌ جديدة يمكن جعلها جواباً ثالثاً على صحيحة
« الخمر من خمسة »
، إضافة على الجوابين الآنفين ، وحاصله : أنَّ لفظ الخمر في الصحيحة يدور أمره بين احتمالين :
أحدهما : أن يكون قد استعمل في معناه الخاصّ الذي ثبتت له النجاسة . وبهذا تصلح الرواية للاستدلال بها بالتنزيل والحكومة ؛ لوضوح أنَّ هذه الخمسة ليست خمراً حقيقةً ، فلابدَّ أن يكون الحمل عليها بلحاظ الأحكام ، والنجاسة من جملتها .
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 251
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥١