تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
مرتبة الانتشاء ، فلعلّ مقصود النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو التنبيه على أنَّ الإسكار المحرّم الذي تقام عليه الحدود لا يختصّ بالمرتبة العالية منه ، بل يشمل جميع المسكرات . وممّا يعيّن إرادة المعنى الثاني : أنَّ المعنى الأخصّ - وهو العصير العنبيّ - لا ينسجم بحسب الارتكاز العرفيّ مع كون العصير العنبيّ واحداً من أقسام المسكر ، كأن يُقال : المسكر المأخوذ من العصير العنبيّ خمسة : أوّلها : العصير العنبيّ ؛ إذ الفرض أنَّه في مقام ادّعاء أنَّ هذا كلّه عصير عنبيّ ، وهذا يتنافى مع جعله من جملة الأقسام . ومن هنا يتعيّن حمل العبارة على طبيعيّ المسكر ، وهو صالح لأن يكون مقسماً للخمر ، فتسقط الرواية عن الاستدلال بها على النجاسة ؛ لأنَّ النجاسة إنَّما تثبت للمعنى الأخصّ ، ومع اختلاف الحدّ الأوسط يبطل الاستدلال . نعم ، لا يسري هذا الإشكال إلى روايات « كلّ مسكر خمر » ؛ ضرورة أنَّه بعد فرض كون الموضوع فيها هو المسكر ، لا معنى لأن يقصد بالمحمول المسكر أيضاً ؛ إذ يكون المعنى حينئذٍ : كلّ مسكرٍ مسكرٌ ، فلابدَّ من حمل الخمر على معناه الخاصّ ، فيكون تنزيلًا لولا سقوط الرواية سنداً . هذا ، ولا يذهبْ عليك عدم صحّة رواية الكلبي النسّابة ؛ لأنَّ الكليني رواها عن سماعة بطريقين ، وقد وقع في أحدهما معلّى بن محمّد « 1 » ، وفي الآخر
هامش
( 1 ) راجع : رجال النجاشي ، ( فهرست أسماء مصنّفي الشيعة ) : 418 : معلّى بن محمّد البصري أبو الحسن مضطرب الحديث والمذهب ، وكتبه قريبة . له كتب ، منها : كتاب الإيمان ودرجاته وزيادته ونقصانه ، وكتاب الدلائل ، وكتاب الكفر ووجوهه ، وكتاب شرح المودّة في الدين ، وكتاب التفسير ، وكتاب الإمامة ، وكتاب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ، وكتاب قضاياه عليه السلام ، وكتاب المروءة ( المروّة ) ، وكتاب سيرة القائم عليه السلام . أخبرنا محمّد بن محمّد قال : حدّثنا جعفر بن محمّد قال : حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر ، عن معلّى بن محمّد . وفي رجال العلّامة ( خلاصة الأقوال ) : 259 : معلّى بن محمّد البصري أبو الحسن مضطرب الحديث والمذهب . وقال ابن الغضائري : المعلّى بن محمّد البصري أبو محمّد يعرف حديثه وينكر ، يروي عن الضعفاء ، ويجوز أن يخرج شاهداً . وفي نقد الرجال : 398 : معلّى بن محمّد البصري : أبو الحسن ، مضطرب الحديث والمذهب ، له كتب . . . وقال الشيخ في الفهرست : له كتب ، روى عنه الحسين بن محمّد بن عامر الأشعريّ ومحمّد بن جمهور . وقال في الرجال : في مَن لم يرو عن الأئمة عليهم السلام .