تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الحكمة فيه ؛ لأنَّه من التمسّك بالإطلاق في طرف الموضوع . وبالجملة : فالإشكال إنَّما نشأ من تخيّل أنَّ موضوع القضيّة هو المسكر لا حكمه ، وبما عرفت لا تصل النوبة إلى التقريب الثاني ؛ لحكومة الأوّل عليه . هذا تمام الكلام في أدلّة تنزيل المسكر منزلة الخمر ، وهما روايتا : « الخمر من خمسة » ، و « كلّ مسكر خمر » .

[ روايات يتوهم إثباتها النجاسة بطريق التنزيل ]

بقي أن نتعرّض إلى رواياتٍ قد يتوهّم أنَّها تثبت النجاسة بطريق التنزيل . الرواية الأُولى : ما أخرجه الكليني في الكافي ، عن الحسين بن محمّد ، عن عدّةٍ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، جميعاً عن محمّد بن علي الهمداني ، عن عليّ بن عبد الله الحنّاط ، عن سماعة بن مهران ، عن الكلبيّ النسّابة ، قال : سألتُ أبا عبد الله عليه السلام عن النبيذ ، فقال عليه السلام : « حلال » ، قلت : إنّا ننبذه فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك ، فقال عليه السلام : « شه شه ، تلك الخمرة المنتنة » . قال : قلت : جعلت فداك فأيّ نبيذٍ تعني ؟ فقال : « إنَّ أهل المدينة شكوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم تغيّر الماء وفساد طبائعهم ، فأمرهم أن ينبذوا ، فكان الرجل منهم يأمر خادمه أن ينبذ له فيعمد إلى كفٍّ من تمرٍ فيلقيه في الشنّ ، فمنه شربه ومنه طهوره » . فقلت : وكم كان عدد التمرات التي كانت تلقى ؟ قال : « ما يحمل الكفّ » ، قلت : واحدة أو اثنتين ؟ فقال عليه السلام : « ربّما كانت واحدةً ، وربّما كانت اثنتين » ، فقلت : وكم كان يسع الشنّ ماءً ؟ فقال : « ما بين الأربعين إلى الثمانين إلى ما فوق ذلك » ، قال : فقلت : بالأرطال ؟ فقال : « أرطالٍ بمكيال العراق » « 1 » .
هامش
( 1 ) الكافي ( ط . الإسلاميّة ) 6 : 416 ، كتاب الأشربة ، باب النبيذ ، الحديث 3 ، الاستبصار 1 : 16 ، كتاب الطهارة ، الباب 6 ، الحديث 2 ، تهذيب الأحكام 1 : 220 ، كتاب الطهارة ، الباب 10 ، الحديث 12 ، وسائل الشيعة 1 : 204 ، الباب 2 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 2 .
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 249 | السيد محمد الصدر