الحكمة فيه ؛ لأنَّه من التمسّك بالإطلاق في طرف الموضوع .
وبالجملة : فالإشكال إنَّما نشأ من تخيّل أنَّ موضوع القضيّة هو المسكر لا حكمه ، وبما عرفت لا تصل النوبة إلى التقريب الثاني ؛ لحكومة الأوّل عليه .
هذا تمام الكلام في أدلّة تنزيل المسكر منزلة الخمر ، وهما روايتا :
« الخمر من خمسة »
،
و « كلّ مسكر خمر »
.
[ روايات يتوهم إثباتها النجاسة بطريق التنزيل ]
بقي أن نتعرّض إلى رواياتٍ قد يتوهّم أنَّها تثبت النجاسة بطريق التنزيل .
الرواية الأُولى : ما أخرجه الكليني في الكافي ، عن الحسين بن محمّد ، عن عدّةٍ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، جميعاً عن محمّد بن علي الهمداني ، عن عليّ بن عبد الله الحنّاط ، عن سماعة بن مهران ، عن الكلبيّ النسّابة ، قال : سألتُ أبا عبد الله عليه السلام عن النبيذ ، فقال عليه السلام :
« حلال »
، قلت : إنّا ننبذه فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك ، فقال عليه السلام :
« شه شه ، تلك الخمرة المنتنة »
. قال : قلت : جعلت فداك فأيّ نبيذٍ تعني ؟ فقال :
« إنَّ أهل المدينة شكوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم تغيّر الماء وفساد طبائعهم ، فأمرهم أن ينبذوا ، فكان الرجل منهم يأمر خادمه أن ينبذ له فيعمد إلى كفٍّ من تمرٍ فيلقيه في الشنّ ، فمنه شربه ومنه طهوره »
. فقلت : وكم كان عدد التمرات التي كانت تلقى ؟ قال :
« ما يحمل الكفّ »
، قلت : واحدة أو اثنتين ؟ فقال عليه السلام :
« ربّما كانت واحدةً ، وربّما كانت اثنتين »
، فقلت : وكم كان يسع الشنّ ماءً ؟ فقال :
« ما بين الأربعين إلى الثمانين إلى ما فوق ذلك »
، قال : فقلت : بالأرطال ؟ فقال :
« أرطالٍ بمكيال العراق »
« 1 » .
هامش
( 1 ) الكافي ( ط . الإسلاميّة ) 6 : 416 ، كتاب الأشربة ، باب النبيذ ، الحديث 3 ، الاستبصار 1 : 16 ، كتاب الطهارة ، الباب 6 ، الحديث 2 ، تهذيب الأحكام 1 : 220 ، كتاب الطهارة ، الباب 10 ، الحديث 12 ، وسائل الشيعة 1 : 204 ، الباب 2 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 2 .